الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢١

عبد الملك

سمع منه ما لا يرضيه ولا يرضى عبد الملك (1)، وأما عبد الله بن أباض فكان يناوئ وواليه الحجاج، ورسالته إلى عبد الملك مشهورة في كتب السير (2)، ولا يعلم مصيره بعد هذه الرسالة ولا أين كانت وفاته، وأما ضمام بن السائب وأبو نوح وعلى بن الحصين وحاجب فكانوا كلهم فى زمان الإمام أبي عبيدة، وكان موقفهم المتكتم مناوأة الاستبداد والقهر فعكفوا على نشر العلم وبث روح الإسلام، وكونوا الأباضية المتماسك، وذلك لأنهم نالهم من العسف والغشم ما نالهم

مجتمع

كما

سيأتي بحثه في موضعه. فبعد متابعة الأحداث وسيرها من الإمام أبي عبيدة ومن معه من الفقهاء والمصلحين، ومناقشة نتائج ما حدث على الساحة العملية في الدولة الإسلامية، إذ رأى أن حزب ابن الزبير وحزب من أدعى الخلافة في آل البيت وهم على بن أبي طالب ونسله، وحزب العباسيين الذين يحصرونها فى بنى هاشم، كلها تؤول إلى الاستيلاء على الحكم من فئة معينة من الناس، وليس اختيار الكفء عن طريق الشورى، ولو كانت الغلبة في أول الأمر ستكون لمن يقوم بها من قريش ثم يوضع الأمر شورى لهان الأمر ولوضح الهدف وسهل الخطب.

ولكن النتيجة معروفة لديهم مسبقا وهى أن القصد والاستيلاء والقبض على الرئاسة من بعد بيد من حديد (3)، أليست دعوى بني أمية أنهم من قريش فماذا كان الأمر عندما استولوا عليها وتداولوها واحد تلو الآخر؟

تلك هى نظرة أسلاف الإمام أبي عبيدة، وكانت هي نظرته التي برزت على الساحة العملية على أيدى تلاميذه كما حدث في اليمن وعمان والمغرب (4).

وليس الهدف

ذلك من

-

كما هو معروف ـ إلا تقويم اعوجاج

الأمة. وإعادة الأمور إلى نصابها شورى بإظهار الحق ونصرة أهله وإخماد الباطل والقضاء على أنصاره، وخير دليل على ذلك ما نجده في خطب الإمام أبي حمزة تلميذ الإمام أبي

(1) انظر: المبرد - الكامل: 191/ 2، الدرجيني - طبقات: 226/ 2 - 232 (2) انظر: سير المسلمين: 224 وما بعدها، البرادي - الجواهر المنتقاة: 156 وما بعدها، الحارثي - العقود الفضية: د. عوض خليفات - نشأة الحركة الأباضية: 172 وما بعدها.

(3) انظر: ابن الأثير ـ تاريخ 335/ 3.

(4) سيأتي البيان عن هذه الحركات في المبحث ص 275 من هذا البحث وما بعدها.

121