Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٢عبيدة حيث قال في مكة: الناس منا ونحن منهم إلا عابد وثن أو كفرة أهل الكتاب أو إمام جائر) (1).
نبيها
عظمت
6
كما جاء في خطبته بالمدينة: (أوصيكم بتقوى الله وطاعته والعمل بكتابة وسنة وصلة الرحم، وتعظيم ما صغرت الجبابرة من حق الله عز وجل وتصغير ما، وإماتة ما أحيوا من الجور، وإحياء ما أماتوا من الحقوق، وأن الباطل من الله يطاع العباد في طاعته، والطاعة لله عز وجل ولأهل طاعته، ولا طاعة ويعصى لمخلوق في معصية الخالق، ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه، والقسم بالسوية والعدل في الرعية، ووضع الأخماس مواضعها التي أمر الله بها، إنا والله ما خرجنا أشرا ولا بطرا ولا لهوا ولا لعبا، ولا لدولة ملك نريد أن نخوض فيها ولا لثأر قد نيل منا، ولكن لما رأينا الأرض قد أظلمت، ومعالم الجور قد ظهرت، وكثر الادعاء في الدين، وعمل بالهوى وعطلت الأحكام، وقتل القائم بالقسط، وعنف القائم بالحق، سمعنا مناديا ينادى إلى الله وإلى طريق مستقيم، فأجبنا الداعي إلى الله .. إلخ) (2). فالناظر في هذه المبادئ التي يدعو إليها أبو حمزة يجد أنها التي أرادها هي الإسلام من الناس، وما ذلك إلا لأجل القيام بالحق وإخماد الباطل، لتستقيم أمور المجتمع الإسلامى ويعود المجتمع طاهرا من الرذائل والانحرافات السياسية والاجتماعية. ويقول أبو سفيان تلميذ الإمام أبي عبيدة في وصيته لطالب الحق عندما ظهر
باليمن: (وقديما اتخذت الجبابرة عباد الله خولا، ودينه دغلا، وماله دولا، واستحلوا الخمر بالنبيذ، والمكس بالزكاة، والسحت بالهدية، يأخذونها من غضب الله، وينفقونها في معصية الله، واتخذوا على ذلك من خونة العلم أعوانا، ومن الوراع أعوانا:، ومن الصناع إخوانا، ووجدوا على ذلك من المستأكلين أعوانا، فهؤلاء الأعوان خطبة أهل الجور على المنابر، وبهؤلاء الأعوان قامت راية الفسق في العساكر، وبهؤلاء الأعوان أخيف العالم فلا ينطق (3)، ولا يفطن بذلك الجاهل فيسأل (4)، وبهؤلاء الأعوان مشى المؤمن في أطراف الأرض بالتقية والكتمان، فهو
(1) الدرجيني ـ طبقات: 267/ 2 (2) الدرجيني - طبقات: 267/ 2 - 268. (3) قال المعتمر بن عمارة تلميذ الإمام أبي عبيدة: حق على كل ذي علم أن يدين لله بكتمانه ما لم يحتج إليه. المالكي ـ
غاية المطلوب: 19.
(4) بايع أهل الشام معاوية على ما أحبوا وكرهوا من غير مناقشة ولا تردد وبايع أهل الكوفة علياً بعدما رجع من =
122