Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٠وأكثر المؤرخين يذهب إلى وجوده منذ عهد عثمان فقط، ثم نما وتطور وساعده على هذا النمو استيلاء بني أمية على الحكم وفساد في السياسة والأخلاق، وما سلطوه من البغض الشديد لعلى حتى أدى الأمر إلى لعن على لصرف الناس إليهم (1)،
بهم
وإسرافهم في قتل آل البيت وكل من يحب عليا، كما قتلوا حجر بن عدى وأصحابه وغيرهم (2). وأيا ما كان الأمر فهم حزب عظيم من أحزاب الإسلام المعارضة للحكم الأموى، واستمرت معارضتهم طوال القرن الأول الهجرى من الناحية السياسية، وأما بقاؤهم كأصحاب مذهب ديني فقد بقوا إلى يوم الناس هذا
ويوجدون في كثير من الدول الإسلامية كجمهورية إيران الإسلامية وباكستان والهند والعراق وعمان والخليج العربي وغيرها، وتعتبر جمهورية إيران الوطن الأم حاليا لحزب الشيعة الإمامية وأما الزيدية فوطنهم الأصلي اليمن.
(1) كان الأباضية من أشد الناس استنكاراً للعن الإمام على منذ عهد معاوية بن أبي سفيان، فمن طريف ما يذكر في هذا الشأن: ما ذكره صاحب العقد الفريد: أن معاوية بن أبي سفيان كان جالساً ذات يوم ومعه وجوه الناس إذ دخل رجل من أهل الشام فقام خطيباً، فكان آخر كلامه أن لعن علياً، فأطرق الناس، وتكلم الأحنف فقال يا أميز المؤمنين: إن هذا القائل ما قال آنفاً، لو يعلم أن رضاك في لعن المرسلين للعنهم فاتق الله ودع عنك علياً، فقد لقى ربه وأفرد في قبره، وخلا بعمله، وكان والله ما علمنا - المبرز بسبقه الطاهر خلقه، الميمون نقيبته العظيم مصيبته، فقال له معاوية: يا أحنف لقد أغضيت العين على القذى وقلت ما ترى، وأيم الله لتصعدن المنبر فتلعننه طوعاً أو كرهاً، فقال له الأحنف: يا أمير المؤمنين: إن تعفنى فهو خير لك، وإن تجبرني على ذلك فو الله لا تجرى فيه شفتاى أبداً قال: قم فاصعد المنبر، قال الأحنف: أما والله مع ذلك لأنصفنك فى القول والفعل، قال: وما أنت قائل يا أحنف إن أنصفتني؟ قال: أصعد المنبر فأحمد الله بما هو أهله وأصلى على نبيه لله ثم أقول: أيها الناس إن أمير المؤمنين معاوية أمرنى أن ألعن علياً، وأن علياً ومعاوية اختلفا، فاقتتلا، وادعى كل واحد منهما أ أنه بغى عليه وعلى فئته، فإذا دعوت فأمنوا رحمكم الله ثم أقول: اللهم العن أنت وملائكتك وأنبياؤك وجميع خلقك الباغي منهما على صاحبه، والعن الفئة الباغية، اللهم العنهم لعناً كبيراً، أمنوا رحمكم الله. يا معاوية: لا أزيد على هذا ولا أنقص منه حرفاً ولو كان فيه ذهاب نفسى. فقال معاوية: إذا نعفيك يا أبا بحر. العقد الفريد: 99/ 4 ومما يدل على ذلك أيضاً ذهابهم إلى الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز ومن جملة ما طلبوه
تغيير
لعن على فأجابهم.
انظر ص 161 من هذا البحث، أحمد أمين - فجر الإسلام: 266 وما بعدها، ضحى الإسلام: 208/ 1. (2) انظر: حسن إبراهيم - تاريخ: 397،394/ 1 وغيره في كتب التاريخ. وانظر: أحمد درويش - الخطابة في صدر الإسلام: 49، محمد خليل - تاريخ الفرق الإسلامية: 108 وما بعدها، أبو الأعلى المودودي ـ الخلافة والملك: 1410 - 142.
130