الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

(1)

ويعتقدون الرجعة إلى الدنيا، قلدوا دينهم رجلا لا ينظر لهم .. إلخ) ولعله يشير إلى اعتقاد الفرقة الغالية منهم، والله أعلم هل كان ذلك هو موقف الإمام أبي عبيدة منهم أم لا.

ب ـ المرجئة:

له

نشأة عقيدة الإرجاء بالشام، وذلك لأن دمشق كانت حاضرة الخلافة الأموية وصار فيها دعاة يدعون المسلمين إلى الخضوع للحكام الأمويين، فكان الغالب على الشام عقيدة الإرجاء بتأثير بعض العوامل المسيحية خلال النصف الثاني من القرن الأول الهجرى (2)، والإرجاء: هو تيار ظهر بعد ظهور الخوارج والشيعة، أي ما بين من يظهر بغض على بسبب قبوله للتحكيم، وبين من يفرط في حبه يفضله على بقية الصحابة، فالأصل أن عقيدة المرجئة قامت فلسفتها السياسية على أسلوب يبرر أفعال خلفاء بني أمية المخالفة للقواعد الشرعية، كأسلوب القهر السياسي وشرب الخمر وقتل النفس بغير الحق واستعمال المجون واللهو، إلى غير ذلك من تبذير الأموال في غير حلها وأخذها من غير محلها، فقالوا عنهم أنهم مؤمنون، ونحن نطيعهم بل تجب

حتى

علينا طاعتهم، وهم الذين افتعلوا الأحاديث القائلة بطاعة الأمير برا كان أو فاجرا. فأخذ بذلك عوام الناس، وانصرفوا عن التفكير فى السياسة وساعدت هذه العقيدة ملوك الأمويين ومن والاهم على تبرير أفعالهم، فبهذا فصلوا الدين والدولة، ورأوا أن الحاكم السياسي يمكن أن يكون عاصيا ظالما للناس لأن تسلطه على الناس يجعله واجب الطاعة عليهم من أجل ذلك كان المرجئة منذ ذلك الزمن البالغ في القدم طليعة الرأى السياسي الخالص الذى يأخذ به كثيرون في أيامنا) (3).

ولم يشتد المسلمون الحقيقيون على الأمويين في بادئ الأمر، إلا بعد أن بدأ ظهور مثل هذه العقيدة التي تفتت الإسلام وتبعد المسلمين عن الواقع الإسلامي، فجاهر الشيعة والمحكمة حكام الأمويين بالإنكار عليهم باللسان والسيف بعد منتصف القرن الأول الهجرى هذا ما يراه الباحث.

(1) انظر: الجاحظ: البيان والتبيين: 111/ 2، أبو الفرج الأصفهاني - الأغاني: 107/ 20، ابن عبد ربه ـ العقد الفريد، 144/ 4 مع اختلاف.

(2) انظر: حسن - تاريخ الإسلام: 416/ 1 - 417، محمد خليل ـ تاريخ الفرق الإسلامية: 60. (3) عمر فروخ - عبقرية العرب: 60، وانظر: سليمان الشواشي: مجلة الكلية الزيتونية سابقاً عدد 184/ 7.

132