الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

الترتيب فإنما

يتم

ويذكر المؤرخون للفرق (1) المرجئة بعد ذكر الخوارج والشيعة، فإذا سلمنا هذا لهم ذلك من الناجية السياسية،، وأما من الناحية الفكرية فإنه يعزى بعض المؤرخين ذلك إلى زمن افتراق الأمة في عهد عثمان فالمتوقفون عن القول في فتنة عثمان، وهم المعروفون بالشكاك فشكوا في حكم مرتكب الكبيرة، وأساس الإيمان. والكفر فوكلوا أمرهم إلى الله (2)

وأيا ما كان الأمر فإن عقيدة الإرجاء لقيت قبولا عظيما من جمهور الأمة يومئذ، ذلك لأن عقيدتهم تدور على أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة، فالإيمان عندهم هو الاعتقاد بالقلب فقط وهم مجمعون على ذلك، وغلا آخرون حتى قالوا ولو أظهر اليهودية والنصرانية لأن الإيمان هو التصديق ومحله القلب، ومنهم من اشترط التلفظ باللسان مع الاعتقاد بالقلب ولكنهم مجمعون على أن العمل ليس بشرط في الإيمان (3). (وقال جمهور المسلمين: هو مؤمن عاص لربه أمره بيد الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وهم يقربون في آرائهم الاعتقادية من آراء الجمهور بل يتلاقون إلى حد كبير مع آراء أهل السنة) (4).

فقط

ولكننا نقول: إن الحق غير هذا بل إن الإيمان الحق هو ما اقترن بالعمل الصالح، إذ لو كان الأمر كذلك لبطل ما جاء به القرآن من الوعد والوعيد وبعث الرسل والجنة

والنار فلماذا الحساب إذن؟

وانبرى المحكمة ومن قال بقولهم من المعتزلة للرد عليهم، وإبطال قولهم ورد الناس إلى جادة الصواب، ولا شك أن المرجئة كانوا أكثر وبالا على الإسلام، إذ فسد المجتمع الإسلامي وظهرت فيه الموبقات بسبب هذا الاعتقاد (5)، وقد تفرعوا إلى فرق كثيرة:

(1) انظر: حسن ـ تاريخ الإسلام: 416/ 1، النيفر - أهم الفرق الإسلامية: 51، أحمد أمين ـ فجر الإسلام، 279، أبو الأعلى المودودي - الخلافة والملك: 144، الأشعرى - مقالات الإسلاميين: 213. (2) انظر: محمد الطاهر النيفر: أهم الفرق الإسلامية: 51، أبو الأعلى المودودي ـ الخلافة والملك: 144_145، ويقول الشيخ أحمد بن النظر العمانى فى ذلك وإني أرى الشكاك قوماً تحيروا فتاهوا كما تاه الشرود من النعم. انظر: أحمد بن النظر ــ الدعائم (3) انظر: الأشعرى - مقالات الإسلاميين: 213 – فوق والهامش، ابن حزم - الفصل: 212/ 2، 204/ 4، الشهرستاني - الملل بهامش ابن حزم: 154/ 1، 186، أحمد أمين - ضحى الإسلام: 316/ 3 وما بعدها.

(4) محمد الطاهر النيفر - أهم الفرق الإسلامية: 51. (5) انظر: أحمد أمين - ضحى الإسلام: 3: 318.

133