Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٤أوصلها الأشعرى إلى اثنتي عشرة فرقة.
وقال ابن حزم: أن غلاتهم فرقتان فقط، وعدهم الثميني في كتاب المعالم إلى خمس فرق (1)، ولا عبرة بتعداد الفرق، فإنما يجمعهم المبدأ، الذين كانوا أشد وهم. الناس تحطيما على الإسلام. ويذكر المؤرخون أن كثيرا من عقائد المرجئة هي عينها عقيدة المذاهب الأربعة المعروفة اليوم مثل قولهم بعدم تخليد عصاة المؤمنين فى النار، وذلك لقولهم بخلف الوعيد والقول بالشفاعة، وأن دائرة المؤمنين تكون أوسع وأكثر بذلك (2)، والله يقول: وقليل من عبادى الشكور) (3) (وهؤلاء هم - في الحقيقة ـ كتلة المسلمين التي رضيت حكم بني أمية مخالفين في ذلك الشيعة والخوارج، ومع هذا فإنهم يتفقون في العقيدة إلى حد ما مع طائفة المحافظين وهى أهل السنة) (4)
ومن الغريب أن نرى مثل مؤلف كتاب أهم الفرق الإسلامية يقول: (والحق أن مذهبهم لا ضرر فيه لأنه يحوم حول مفهوم الإيمان هل هو تصديق فقط أم لا؟) (5) علما بأنه قال: أن كبار المتكلمين قالوا في هذا، إنه يقلل من شأن الأعمال الصالحة والإتيان بالطاعات لأن ذلك يجعلها في منزلة ثانوية بالنسبة للإيمان، وفي ذلك خطر على العامة فضلا عن غيرهم من أهل النفوذ، إذ أن اعتقادهم هذا يجعلهم غير ملتزمين بمنهج الشريعة بعكس ما لو فهموا أن الأعمال جزء من الإيمان (6)، فقد رد على نفسه بنفسه، وهل المحذور إلا تهاون الناس بالعمل الصالح والتقليل من أهمية فعل الطاعات واجتناب المعاصى لأن فيهما صلاح المجتمع، فبدونهما يصبح المجتمع
الإسلامي لا يميزه شيء عن بقية المجتمعات إلا بالإيمان بالقلب
ومع الأسف فقد أصبح سواد الأمة اليوم يعتقدون هذا الاعتقاد، ويتركون العمل على اعتبار أن الله سيغفر لهم إذا آمنوا بالله بقلوبهم وتركوا العمل الصالح، والله وصف اليهود بأنهم يعرفون الله كما يعرفون أبناءهم، ويعرفه المسيحيون، ويعرفه أهل
(1) انظر: الأشعرى - مقالات: 213 وما بعدها، ابن حزم - الفصل: 204، التميني ـ معالم الدين: 221/ 2. (2) انظر: أحمد أمين - ضحى الإسلام: 323/ 30، حسن -: تاريخ الإسلام: 417/ 1، النيفر ـ أهم الفرق
الإسلامية: 55.
(3) سبأ: 13.
(4) حسن ــ تاريخ الإسلام: 417/ 1.
(5) النيفر - أهم الفرق الإسلامية: 54. (6) ن م والصفحة