الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

عز

الجاهلية قبل البعثة، صحيح. أن اعتقاد المسلمين يختلف عن ا الله اعتقاد التشريك مع ا وجل، ولكن تشبهوا بهم في انتهاك المحرمات، وذلك مما حط قدر الإسلام والله يقول: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} (1) أما موقف الإمام أبي عبيدة من هذه الفئة، فكان واضحا من موقفه في ولاية المطيع المؤدى للأعمال الصالحة بالجوارح البرئ من المعتقدات الفاسدة، والبراءة من

كل من أفسد عقيدته بقول أهل القدر أو الجبر أو الإرجاء أو ترك شيئا من الطاعات كما تدل على ذلك خطبة الإمام أبي حمزة وما جاء فيها في مكة من إعابته على أمية عملهم بالمعاصي واعتقادهم الشفاعة في الآخرة، وما مدح به أصحابه ووصفهم به من استقامتهم في الدين وخضوعهم لله وابتعادهم عن المعاصي وعن لهو الدنيا ولذاتها (2).

بني

جـ ــ الجبرية:

يقول أبو القاسم البلخي: إن أول من قال بالجبر معاوية بن أبي سفيان لإيهام الناس أن غلبته عليهم هو أمر الله وجعل يقول: (لو لم يرني ربي أهلا لهذا الأمر ما تركني وإياه ولو كره الله تعالى ما نحن فيه لغيره ويقول: (أنا خازن من خزان الله تعالى أعطى من أعطاه الله تعالى وأمنع من منعه الله تعالى ولو كره الله أمرا لغيره) (3)، وجرى ملوك بني أمية على هذا القول (4). فالجبر نشأ في زمان معاوية وترعرع في أمية وبنى مروان، وقالت به الولاة لأنهم يسيرون في ركابهم وانتشر في الشام، وساعد الأمويين على فرض نفوذهم)

خلافة

بني

(°)

جبر

عليه

ومؤدى اعتقادهم أن الإنسان لا حيلة له فى أفعاله، بل أن ما يفعله قد جبرا وسيق إليه من غير اختيار فلا مفر ولا حيلة من فعل ذلك الفعل (6)، ولذلك سموا

(1) البينة: 3.

(2) انظر: نص الخطبة: الجاحظ - البيان والتبيين: 111/ 2.

(3) أبو القاسم البلخي - فضل الاعتزال: 143. (4) ن م والصفحة، سليمان النواشى - مجلة الكلية الزيتونية سابقاً: 84/ 7 ص 334.

(5) محمد خليل - تاريخ الفرق الإسلامية: 69

(6) انظر: الشهرستاني - الملل والنحل: 108/ 1 بهامش ابن حزم، القلهاتي - الكشف والبيان: 137/ 2،

الشواشي ـ مجلة الكلية الزيتونية سابقاً: 84/ 7 ص 414.

135