الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

جبرية لا ة لأن معنى ذلك أن الله

جبر

العباد على ما فعلوا بلا إرادة منهم

دعاة الخمود ونذير الدمار نتجت عن بحث غير علمي) (1)

،

ف (الجبرية

وهذا المذهب مستمد من نظريات الفلاسفة القدماء، ولذلك ذكر الله في القرآن العزيز: {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم. حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون (2) وهذه عقيدة فاسدة شلت المسلمين عن الحركة والتفكير، وهل بعد أن يعتقد الإنسان أنه مجبور على عمله

من رجاء فيه.

فهذا ضرر بالمسلم وتثبيط له عن العمل وأعتقد أن لهذه العقيدة من جملة الأسباب التي أخرت المسلمين إلى ما نراه ونشاهده من تأخر منقطع النظير.

وموقف الإمام أبي عبيدة من هذا المذهب واضح وهو أنه يشترط أن يكون الإيمان مؤلفا من الاعتقاد بالقلب والقول باللسان والعمل بالأركان، وهذا هو موقف الصحابة والتابعين والمصلحين من الأمة الإسلامية.

من

6

ولكن قابل هذه الفئة الناس فئة القدرية القائلين بأن العبد يخلق أفعاله (3) فتحدث المسألة العكس وهو أن الله تعالى مجبور في أفعاله، فكلا الفرقتين حاد عن الصواب ونذكر الآن هذا المذهب بشئ من الاختصار.

د ـ القدرية:

كان

ابتلى المسلمون في القرن الأول الهجرى بفئة القدرية، وقد ظهرت بالعراق، لأنه يعج بالأهواء والنحل، واختلف المؤرخون فى أول من قال بالقدر من الأمة فقيل: إن أول. من قال بالقدر كان نصرانيا من أهل العراق أسلم، ثم تنصر وأخذ عنه معبد الجهني وغيلان بن مروان الدمشقى، فهو دخيل على الإسلام على هذا الرأى (4) وتوقف البعض عن الجزم بالقول فيمن قال بالقدر أول مرة، إلا أنه كان في أوائل العصر

-

(1) محمد خليل ـ تاريخ الفرق الإسلامية: 62، وانظر: عبد العزيز الثميني ـ معالم الدين: 224/ 2. (2) الأنعام:)

148:

(3) انظر: الشهرستاني - الملل والنحل: 54/ 1 بهامش ابن حزم، القلهاتي - الكشف والبيان: 111/ 2. (4) انظر: النيفر ـ أهم الفرق الإسلامية: 49.

136