Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الأموى (1). ويؤرخ الإمام أبو عبيدة لابتداء القول بالقدر، باحتراق الكعبة المشرفة عندما نصب الحجاج عليها المنجنيق لمحاصرة عبد الله بن الزبير فاحترقت الكعبة، فتكلم الناس فى ذلك فمن قائل: بأن ذلك بمشيئة الله تعالى وعلمه وقضائه، ومنهم من قال: إن الله لم يشأ أن يحترق بيته، وقد روى هذا القول عن الإمام جابر بن زيد، ولكنه يقول: إن احتراقه كان بسبب شرارة طارت بها الريح، وقال الإمام أبو عبيدة: (كان احتراقه يوم السبت لست ليال خلون من ربيع الأول سنة أربع وستين) وقد أنكر الصحابة على القائلين بالقدر حين عمت الفتنة ورمي بالقدر من رمى من التابعين كالحسن البصرى وغيره، ولكن أصحابنا الأباضية برأوه من القدر منذ ذلك العصر، فهذا أبو محمد النهدى يقول: لا تقولوا في الحسن بشيء من القدر فإني عاتبته فقال: إنما أضلنى واصل لما كنت مستخفيا عنده، وأما أنا فمعاذ الله أن أقول بشيء من القدر (3).
(2)
ويظهر أن القول بالقدر كان قبل الإسلام، وهو ملتبس مع القول بالجبر، فقد سأل الصحابة النبي عليه الصلاة والسلام عن القول بالقدر، والرسول صلى الله عليه وسلم ذكره في أركان الإيمان الستة (4). وكذلك كان الكلام فيه فى زمان الخلفاء الراشدين فهذا على ابن أبي طالب يرد على من ادعى أنه مجبور ومقضى عليه في مسيره إلى صفين وكذلك في جوابه للسائل (5)، وهذا ابن عباس يرد على قدرية أهل الشام وهم من كانوا في كتلة غيلان الدمشقى الذى ناظره الإمام أبو عبيدة، وكذلك عمر بن عبد العزيز يناظر غيلان (6)
ويقول الدكتور الشواشي: إن العوامل السياسية والاجتماعية هي التي أدت إلى
(1) انظر: محمد خليل - تاريخ الفرق الإسلامية: 69 (2) الربيع بن حبيب ـ الجامع الصحيح: 111.
(3) الشماخي ـ سير: 97/ 1، وانظر: الشواشي - مجلة الكلية الزيتونية سابقاً: 84/ 7 ص 323 - 335.
(4) انظر: الربيع بن حبيب ـ الجامع الصحيح: 25 وقد عقد الربيع باباً لذلك وأورد فيه عدة أحاديث. (5) انظر: أبو ستة ـ حاشية الترتيب: 114/ 1 - 115، محمد خليل ـ تاريخ الفرق الإسلامية: 73 - 74. (6) انظر: ابن الجوزي ـ سيرة عمر بن عبد العزيز: 103، 104، النيفر - أهم الفرق الإسلامية: 49 - 50.
137