Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٨نشوء القدرية (1)، ولو كان نشوءها في ذلك الحين لما كان لها أثر في عهد النبى الله وأوائل الصحابة، ولكن يحتمل أن إثارة الجدل فيها كانت متأخرة بسبب انشغال المسلمين في صدر الإسلام بالفتوح والتفقه فى الدين ولم يخوضوا في المسائل الجدلية
العقائدية.
ويمكن القول: أن هناك تداخل وترابط بين الجبر والقدر ما عدا القول بعدم خلق الله للمعاصى فإنها من خلق العبد، وهو القول الذى ورثت به المعتزلة القدرية ودافعت عنه وعرفت به ولذلك سموا أهل العدل والقدرية إلى غير ذلك من الأسماء، وكل هذه الفرق نمت وترعرت في النصف الثانى من القرن الأول الهجرى، ونضجت في أول القرن الثاني، وعاصرها الإمام أبو عبيدة فما موقفه من القدرية؟.
لقد كان موقف الإمام أبي عبيدة موقف السلف كما وردت السنة بذلك، فقد روي حديثا عن جابر بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل شئ بقضاء وقدر حتى العجز والكيس (2) وكان هذا الموقف هو موقف الصحابة كابن عباس وابن مسعود وابن عمر وعلى وعمر بن الخطاب وغيرهم.
وناظر الإمام أبو عبيدة غيلان الدمشقى (3) في القدر فبرئ منه الإمام أبو عبيدة وحذر منه الناس، ولكننا لم نعثر على تفصيل لهذه المناظرة إلا عندما جاء حمزة الكوفي (4) يناظر الإمام في القدر، فدخلا منزل حاجب أبي مودود الطائي (5)، وكان آخر ما سمع من أبي عبيدة: يا حمزة على هذا فارقت غيلان (6): بمعنى تبرأت منه
(1) انظر: د. الشواشي ـ مجلة الكلية الزيتونية سابقاً: عدد 84/ 7 ص 315 - 322.
(2) الربيع بن حبيب ــ الجامع الصحيح: 25. (3) غيلان بن مسلم أبو مروان الدمشقى أخذ مذهب القدر عن معبد الجهمي وخاض فيه، وصار يدعو الناس إليه حتى كان عهد عمر بن عبد العزيز فناظره عمر فتوقف عن القول فيه، ثم عاد إليه بعد وفاة عمر رضي الله عنه، وصار يدعو الناس إليه بالشام حتى قتل بأمر هشام بن عبد الملك لأمور سياسية لا لأجل معتقده، حيث صار يدعو إلى التشيع ويعيب على بني أمية أفعالهم فقتلوه عام 105 هـ. انظر: محمد خليل - تاريخ المذاهب الإسلامية: 82 - 83، الشهرستاني - الملل والنحل: 194/ 1 بهامش ابن حزم، الزركلي ـ الأعلام: 124/ 5، أبو القاسم الجشمى - فضل الاعتزال: 229.
(4) حمزة بن خبيب بن عمارة التيمي الزيات من أهل الكوفة، وهو القارئ وليس هو حمزة بن نمر الكوفي الشاعر، وقد انعقد الاجتماع على تلقى قراءته بالقبول، وكان يناظر في القدر ويتجر ما بين حلوان وسواد العراق. انظر: الزركلي - الأعلام: 276/ 2.
(ه) ستأتي ترجمته في الملحق.
(6) انظر: الدرجيني - طبقات: 243/ 2، الشماخي - -
- سير: 85/ 1.
138