الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

إذ لم يرجع إلى الحق ويقتنع بالحجة

ولم يجد اعتقاد القول بالقدر سبيلا إلى الدخول في مدرسة الإمام أبي عبيدة وورثت المعتزلة القدرية في القول بأن العبد خالق لفعله القبيح لأن الله منزه عن القبائح ولذلك سموا قدرية (1) كما يلي:

هـ ـ المعتزلة:

المعتزلة منسوبة الى مؤسسها واصل بن عطاء (131) (هـ) الذي اعتزل حلقة التدريس التي كان يجلس فيها مع شيخه الحسن البصرى، فكانت له آراء خالف فيها الحسن، فلما لم يقتنع الحسن اعتزل مجلسه فقال: الحسن اعتزلنا واصل (2)، ولم يكن المقصود بهذا اللقب المدح ولا الذم ثم صار لقباً يرمى به من يخالف عقيدة المرجئة والشيعة والخوارج، فكان يشبه الذم (3)، ولكن المعتزلة يمتدحون بذلك ويقولون: قد جاء القرآن بهذا اللقب في قوله تعالى: وأعتزلكم وما تدعون من دون الله) (4) وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله} (6،5)

ويؤيد ما قيل أن مؤسس فرقة المعتزلة هو واصل بن عطاء ما يقال أن أول ما من قالت به المعتزلة هو المنزلة بين المنزلتين (7).

ومن المؤرخين من يقول: إن تسميتهم تعود إلى ما قبل هذه الفترة بل إلى عهد الافتراق بين الصحابة (8).

ويعزى الدكتور على الشابي ظهور فرقة المعتزلة إلى واقع المسلمين السياسي والاجتماعي ذلك الحين كما نشأت بعض الفرق الأخرى (9)، والواقع أني أؤيده فيما يقول، وذلك لأن المذاهب الفكرية تبدأ في النشأة والنمو كأي كائن آخر، فلا حي

(1) انظر د. الشواشي - مجلة الكلية الزيتونية سابقاً: 84/ 7 ص 314. (2) انظر: د. الشابي - المعتزلة بين الفكر والعمل: 19، محمد خليل - تاريخ الفرق الإسلامية: 62، أبو القاسم البلخي. فضل الاعتزال: 115: (3) انظر: محمد خليل - تاريخ الفرق الإسلامية: 131 نقلاً عن البغدادي.

(4) مريم: 48.

(5) الكهف: 16. (6) انظر: أبو القاسم البلخي - فضل الاعتزال: 167، وانظر: ن م ص 12. (7) انظر: ن م ص 21، 115. (9) انظر: د. على الشابي - المعتزلة بين الفكر والعمل: 12 - 13.

(8) انظر: ن م ص 13، 18.

139