Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤١الله يعذب على القدر؟ فقال له: لا، ولكنى أقول: إن الله يعذب عل المقدور ولكن
هل أنت الذي تقول: إن الله
ومن
هذا
يعصى باستكراه؟ فسكت واصل ولم يجب
(1)
نعلم موقف الإمام أبي عبيدة من المعتزلة، والحقيقة أنها وريثة القدرية
ولكنهم سموا أنفسهم أهل العدل، ولا تزال كتب الفرق إلى اليوم ترد على المعتزلة في آرائهم، كل فيما يخالف فيه مذهبه
ولا أحب أن أطيل الكلام على الفرق ولنذكر الآن فرقة أخرى كان لها أثرها الكلامي والسياسي وهي فرقة المحكمة التي أطلق عليها لفظ الخوارج:
و ـ الخوارج:
1 - تعريف الخوارج:
أ ـ الخوارج في نظر غير الأباضية:
عرفهم الشهرستاني: بأنهم الخارجون على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه سواء كان في عصرا الصحابة أو من بعدهم (2).
وعلى هذا التعريف فكل من قاتل عثمان بن عفان، وقاتل على بن أبي طالب كعائشة وطلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان هم خوارج، ولا يدخل فيهم المحكمة الذين فارقوا عليا بعد التحكيم وذلك لأنهم أنصاره في جميع الحروب إلى أن قبل المصالحة ثم خرجوا عنه ولم يخرجوا عليه. ويقول كثير من المؤرخين والباحثين: إن الخوارج هم الجبهة التي خرجت على على: لأنهم كانوا أنصارا له ثم انشقوا عنه، فقاتلهم حتى أفناهم إلا من هرب منهم (3).
ويعتقد البعض أن الخوارج هم أقدم تاريخا من ذلك إذ تعود بداية أمرهم إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ونسب إلى حرقوص بن زهير أنه القائل للنبي عندما كان يقسم غنائم
(1) انظر: السالمي ـ مارك أنوار العقول: 314 وانظر مبحث علم الكلام في هذا البحث.
(2) انظر: الشهرستاني - الفصل في الملل والنحل: 155/ 1، الأشعرى - مقالات: 150 وما بعدها. (3) انظر: الطبري - تاريخ: 51/ 5، أحمد أمين - فجر الإسلام: 256 - 257، حسن ـ تاريخ الإسلام: 376/ 1 - 377، النيفر - أهم الفرق الإسلامية، 57، محمد خليل ـ تاريخ الفرق الإسلامية 55، د. عوض
خليفات ـ نشأة الحركة الأباضية: 5554، عمار الطالبي - آراء الخوارج الكلامية (الموجز): 19/ 1.
141