Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٢هوازن: اعدل يا محمد … إلخ (1)
وعلى هذه التعريفات لا يدخل المحكمة الذين قاتلهم على في النهروان في جملة الخوارج، وذلك لأنهم لم يخرجوا على الإمام على بل انحازوا عنه في جهة لما رأوا نتيجة التحكيم قد باءت بالفشل:
بل إن كثيرا من المؤرخين والباحثين يرون أولئك المنحازين عن على كانوا من جفاة الأعراب الذين لا يفقهون شيئا من الدين بل إن انحيازهم كان لأغراض دنيوية (2).
وأطلقوا عليهم عدة أسماء كالحرورية والمارقة والخوارج والمحكمة، فالحرورية لأجل نزولهم بحروراء، وهو مكن قرب النهروان والمارقة المروقهم من الدين حسب زعمهم، والخوارج لخروجهم عن على، والمحكمة لرفضهم التحكيم وقولهم لا حكم إلا لله (3).
وقالوا عنهم: إنهم قتلوا عبد الله بن خباب (37) (هـ) وزوجته الحامل (4). ويكفى ما انتحله المهلب بن أبي صفرة من أحاديث في ذم الخوارج التي ملئت بها كتب التاريخ والسير، وقد جنت تلك الدعاية على الخوارج أشنع الجناية وجرت عليهم ويلات المحن (5).
هذا ما وصفهم به المؤرخون وأصحاب المقالات
ب ـ أما الخوارج في نظر الأباضية:
وحسبما تقتضيه نظرة أصحاب الفرق فإن الأباضية يعرفونهم بأنهم الذين مرقوا
(1) انظر: محمد خليل - تاريخ الفرق الإسلامية 88، د. عمار الطالبي - آراء الخوارج الكلامية: (الموجز): 35/ 1. (2) انظر: د. عمار الطالبي - آراء الخوارج (الموجز): 46/ 1 - 88، النيفر - أهم الفرق الإسلامية: 57، د. عوض خليفات ـ نشأة الحركة الأباضية: 54.
(3) انظر: محمد خليل: تاريخ الفرق الإسلامية: 89.
(4) انظر: ابن الأثير ـ تاريخ: 172، د. عمار الطالبي - آراء الخوارج الكلامية (الموجز): 18/ 1، النيفر ـ أهم الفرق الإسلامية: 5958 أما القاتل لعبد الله بن خباب فهو معسر بن فدكى خرج من البصرة ومعه أصحابه، ولما وصل النهروان وأخبرهم أنكروا عليه وتبرأوا منه وطردوه، فليس القاتل له أهل النهروان وإنما ذلك تلفيق. انظر: الشماخي - سير: 51/ 1.
(5) انظر: أحمد أمين ـ فجر الإسلام: 361، د. عمار الطالبي - آراء الخوارج الكلامية (الموجز): 34/ 1.
142