Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٣من الدين كالأزارقة والصفرية والنجدات، بمعنى أنهم خرجوا من الدين بانتحالهم أمورا لم يأذن بها الإسلام، وليس لهم من الله فيها من سلطان كوجوب الهجرة واستحلالهم دماء مخالفيهم وأموالهم وسبى ذراريهم، إلى غير ذلك من الأحداث (1). وهم يتفقون في بعض المبادئ مع الأباضية كوجوب إنكار المنكر على أهله، والقول بجواز أن يكون الإمام من غير قريش (2)، وأن الإيمان قول وعمل، وأن لا يخلف وعيده كما لا يخلف وعده
(3)
وقد عرفهم الأباضية بهذا التعريف تطبيقا للحديث الوارد في المروق من الدين،
وهو في أوصافه يتفق مع الطريقة التي انتحلها الخوارج المارقون.
أما بالنظر إلى المعنى الذي قصده غير الأباضية ـ مع دمجهم الأباضية فيهم ـ وهو الخروج على الخليفة، فهذا لا ينطبق عليهم وحدهم، وذلك لأننا إذا أتينا على الذين خرجوا على الخليفة فقد أسلفنا القول في الخارجين الذين خرجوا على الإمام الشرعي على بن أبي طالب ومن خرج بعدهم على بني أمية، من الشيعة وغيرهم، إذ لا يمكن أن يطبق هذا اللقب على فئة دون فئة
وخاصة إذا قلنا: إن نشأة المحكمة تمتد جذورها إلى عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان وسمينا الخارجين عليه خوارج، وذلك لأن الخارجين على عثمان أكثرهم من الصحابة، وبين سمع الصحابة وبصرهم، وكل من شهد الوقعة ولم ينصر عثمان أو
كان خارجا عليه فهو خارجي، هذا إذا طبقنا الخروج السياسي على الخوارج. أما إذا طبقنا المعنى الدينى وهو المروق من الدين فالأزارقة والصفرية والنجدات ينطبق عليهم هذا الاسم.
-
(1) انظر: الوسياني: أبو الربيع - سير: 65 وما بعدها مخطوط مصور، مجموعة من العلماء ـ سيرا المسلمين: 568 مخطوط مصور، السالمي - شرح الجامع الصحيح: 59/ 1، على يحيى معمر ـ الأباضية في موكب التاريخ: 33/ 1، السيابي ـ أصدق المناهج: 21 - 32، الصوافي ـ جابر بن زيد: 211. (2) هذه المسألة يجب أن تكون من المسائل المتروكة كمسائل العتق وغيرها لأنها لم يعد لها أثر على الواقع العملي، وأين نحن من كون الإمام قرشياً أو غير قرشي، فتلك أمة كان لها المبرر في خلافتها فيما بينها، وإذ نحن في عصر لا يمت إلى هذه المسألة بصلة فيجب علينا عدم إثارتها.
(3) انظر: على يحيى معمر ـ الأباضية في موكب التاريخ: 37/ 1 وما بعدها، رفعت فوزى ـ الخلافة والخوارج: 12
143
Y.-