Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٤وإذا كان هناك بعض النقاط التي يتفق فيها الخوارج مع الأباضية فإن هناك نقاطا يختلفون فيها معهم، حتى أنه وقعت بينهم مصادمات سياسية وعسكرية فيا ترى ما الذي جمعهم في بعض النقاط؟.
إن مما يجمع الأباضية والخوارج هو كونهم ينحدرون من أسرة المحكمة الذين
بن
اعتزلوا على بن أبى طالب بعد التحكيم، إذ كان إمامهم عندما قاتلوا عليا عبد الله وهب الراسبي، الذي استشهد في معركة النهروان في المعركة التي دارت بينهم وعلى ابن أبي طالب عام 37 هـ، ولم يبق منهم إلا شرذمة قليلة، ومن هرب قبل المعركة (1). وإنما سموا محكمة لرفضهم التحكيم، وقد رضوا هذا الاسم، كما سموا أنفسهم بمعنى دينى غير المعنى الذى قصده أصحاب المقالات والمؤرخون وهو الخروج على الجور والظلم انطلاقا من الآية الكريمة: {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة كم (2)، وقوله تعالى: {فقل لن تخرجوا معى أبدا ولن تقاتلوا معى عدوا له وهو يقابل القعود الذى ذم الله به المنافقين في قوله تعالى: ولا يستوى القاعدون غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله (4)
خوارج
أيضا
(3)
فالخروج المقصود هنا صفة مدح وهو ما يعنيه قدماء الأباضية في سيرهم أما الذي قصده غيرهم بهم فهو صفة ذم، ولذلك رفضوه وذلك من باب الاشتراك اللفظى فقط مع اختلاف المعنى. وكانت المحكمة على رأى واحد، حين وقع القتال بمكة الله عبد بين بن الزبير، الحصين بن نمير السكونى قائد جيش يزيد بن معاوية انتدبت المحكمة للسير إلى مكة لمساندة ابن الزبير في الدفاع عن الكعبة (6)
وبين
ولما رجعوا مفارقين لابن الزبير بعد موت يزيد بن معاوية خرج نافع بن الأزرق
(1) انظر: جعفر بن محمد بن عبد السلام: إبانة المناهج: 1/ 155، الأشعرى - مقالات الإسلاميين: 167/ 1 هامش، الشهرستاني ـ الملل والنحل: 157/ 1 - 159، د. عوض خليفات - نشأة الحركة الأباضية: 60 - 61، الجعبيرى فرحات - البعد الحضاري: 37 هامش، د. عمار الطالبي - آراء الخوارج (الموجز): 88/ 1 - 95.
(2) التوبة: 46.
(3) التوبة: 83.
(4) النساء: 95
(5) انظر: مجموعة من علماء عمان - السير والجوابات: 206/ 1 - 207، سير المسلمين - مخطوط: 564، الجعبيرى فرحات - البعد الحضاري: 54، القلهاتي - الكشف والبيان: 227/ 1 وما بعدها، سليمان بن داؤد -
الخوارج أنصار الإمام على: 103 - 162، د. عمار الطالبي – آراء الخوارج: 7/ 1.
(6) انظر: الطبري ـ تاريخ: 57/ 7، ابن الأثير ـ تاريخ: 316/ 3.
144