Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٥الله
(65 هـ) في ثلاثمائة من أصحابه إلى اليمامة مستعرضا المسلمين بالسيف حاكما عليهم بالكفر، وذلك بعد ما فشا القتل والتشريد بالمحكمة المعارضين للحكم الأموى، وبعد مقتل أبى بلال وكتب ابن الأزرق إلى عبد الله بن الصفار (60 هـ)، وعبد ابن أباض حوالي (86) هـ)، يطلب منهم الهجرة إليه وترك البصرة نادبا لهم إلى قتال الناس وخصوصا الظلمة وولاتهم، فأبى عبد الله الخروج معه وبرئا منه،، فأطلق على هؤلاء اسم القعدة (1)
الصفار وعبد بن
الله
بن
أباض
ومن هذا يظهر أن المحكمة ما هم إلا جبهة أو حزب معارض للانحراف السياسي الذي حدث في عهد الأمويين، وطبق عليه اسم «الخوارج» من منطلق سياسي لأنه معارض، ثم قلبت التسمية إلى الخروج لمعنى المروق، وقد كانت للخوارج مع الدولة الأموية مواقف دموية، ولهذا تتبعهم زياد بن أبيه وابنه عبيد الله بن زياد والحجاج من بعدهم، فأبادوهم، واستمر الصراع بينهم إلى آخر الدولة الأموية (2).
وبسبب خروج ابن الأزرق افترقت المحكمة إلى الأزارقة والنجدات والصفرية، والأباضية، وتميزت مبادئ الأباضية عن مبادئ الخوارج، وكتب الله لها البقاء إلى
يومنا هذا
بسبب تثبتهم في العقيدة، واعتدالهم في السلوك، وإن حشرهم غيرهم ضمن الخوارج المارقة، وأحيانا يصفهم المؤرخون بالفرقة المعتدلة من الخوارج فمن هم الأباضية؟ هذا ما سنبينه في المطلب الاتي:
المطلب الثاني:: الأباضية:
تمهيد:
لا أحب أن أدخل في موضوع الخلاف في نسبة الأباضية ونشأتهم حسبما جاء في كتب المقالات والفرق، ولكنى أذكر نبذة عنهم مما اتفق عليه الكاتبون أو ما يشبه الاتفاق، وذلك لأن الدخول في كة الخلافات لا يهمني في هذا البحث، بقدر ما
معر
(1) انظر: الطبري - تاريخ: 5857/ 7، مجموعة من فقهاء عمان - سير المسلمين: 132، 565، د. عوض خليفات ـ نشأة الحركة الأباضية: 14 – 16، البرادي ـ الجواهر المنتقاه: 155 وانظر: عن ابن الأزرق الزركلي
الأعلام: 351/ 7.
-
(2) انظر: ابن عبد ربه ـ العقد الفريد: 96/ 4، ابن الأثير – تاريخ: 353349/ 3، 389 - 392، أحمد أمين - فجر الإسلام: 256 - 257، 264، رفعت فوزى - الخلافة والخوارج في المغرب: 20 21، سليمان بن داود الخوارج أنصار الإمام على: 71 وما بعدها.
145