الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

يهمني ذكر الأباضية أجل مكانة الإمام أبي عبيدة فيهم، بالإضافة إلى كثرة من التناقضات التي جاءت فى كتب الفرق فيما كتبوه عن هذه الفرقة وغيرها، إذ من المعلوم أن أى مؤرخ لابد له من أن يقع فيما يحاول الابتعاد عنه من الهفوات، وذلك لأن المؤرخين ينقل بعضهم عن بعض، ولذا حرصت أن أعتمد على ما كتبه قدماء الأباضية عن أنفسهم سواء كان في التسمية أو النشأة وأسبابها فأقول:

1 ـ من هم الأباضية:

الأباضية هم فرقة من الفرق المعتدلة في الإسلام، اتبعت الرأى الإسلامي في السياسة والحكم والسلوك وقد استندت فى أرائها السياسية والاجتماعية على الكتاب. والسنة وإجماع الأمة (1)، ولعلها تبنت فى هذا رأى الأنصار الذي أعلنوه يوم السقيفة حين استنكروا أن تكون الإمامة في قريش فقط من ناحية، وبآراء الصحابة الذين فارقوا على بن أبي طالب عندما قبل التحكيم في معركة صفين وتوقف عن قتال الفئة الباغية من ناحية أخرى (2).

وأطلق عليهم لقب الأباضية نسبة إلى عبد الله بن أباض المرى التميمي من قبل الأمويين، إذ أنه كان يناصح عبد الملك بن مروان (3)، ولا زالت رسالة من رسائله

(1) انظر: سالم بن ذكوان من علماء القرن الأول الهجرى: سيرة سالم بن ذكوان، ضمن سير ا المسلمين: 556 وما بعدها، ولاب بن سلام - الإسلام وتاريخه: 93، 162، الدرجيني ـ طبقات: 288/ 2 من سيرة أبي سفيان من علماء القرن الثاني الهجري، القلهاتي - الكشف والبيان: 294/ 2

(2) انظر: سير المسلمين: 564 من سيرة سالم بن ذكوان، القلهاتي - الكشف والبيان: 294/ 2 (3) كثر الخبط واللبط من المؤرخين في نسبة الأباضية فمنهم الذي ينسبهم إلى عبد الله بن أباض، ويقول: إنه خرج في زمان مروان الحمار 131 هـ، ومنهم الذي ينسبهم إلى الحارث بن عمرو، ومنهم الذي ينسب عبد الله بن أباض إلى قرية بالعراق اسمها أباض وكثير من مثل هذه المتاهات، بحيث يقولون ما لا يعلمون، ومن المؤرخين من نسبهم إلى الخوارج وهم يقولون: إنه فارق الخوارج حين خرج نافع بن الأزرق وغيره بأحكام خالفوا فيها تعاليم الإسلام وقواعده، ومنهم من جعل للأباضية عدة فرق ونسبهم إلى أشخاص لا يعرفهم الأباضية، ولا يوجد لهم ذكر في كتبهم القديمة والحديثة فجعلوهم أصحاب بدع وهوى وزندقة وطردوهم من المساجد وحكموا عليهم بالكفر في كثير من الأحيان، ونالهم بسبب هذا الإدماج لهم في الخوارج من بغض وكراهية وحقد ونبذ بالألقاب، وأحياناً القتل والتشريد وتخويف الناس منهم الشيء الكثير، وقالوا أيضاً عنهم مقولات في الدين ومخالفة التعاليم الإسلامية ما لا يقره العقل ولا يرضاه المسلم لنفسه، وعندما طالع الباحث كتبهم وجدهم برآء من هذه التسميات وهذه الألقاب وهذه الافتراءات سواء من حيث فرقهم أو من حيث تعاليمهم عقيدة وعملاً، ولكن من جهل شيئاً

عاداه.

انظر على سبيل المثال: الأشعرى - مقالات الإسلاميين: 183/ 1 - 189، ابن حزم - ا حزم - الفصل في الملل =

146