الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧

حتى أتاهم اليقين، فعاشوا عيشة الروح لا عيشة الجسد وكابدوا الأذى في سبيل ذلك والصمود عليه، وقد حظيت أكثر الشخصيات الإسلامية من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وخاصة من اعتنى بالحديث منهم بالبيان عنه من قبل المهتمين بالكتابة عن طبقات الرواة والمحدثين، وطبقات أصحاب الفرق الإسلامية عامة، فمنهم من أفرد بكتاب مستقل لبيان مقامه وإظهار ومنهم من

ذكره ضمن طبقة الطبقات

مكانته

من

كان

وقد لفت نظري في السنوات الأخيرة ما تقوم به بعض الجامعات العلمية من إبراز الشخصيات التاريخية العلمية كجامعة الأزهر، وجامعة بغداد، والجامعة الزيتونية للشريعة وأصول الدين، فاطلعت على عناوين كثيرة لبحوث كثيرة تقدم للمناقشة في هذا المضمار، وهذا في حد ذاته عمل علمي هادف إلى إبراز أعلام الإسلام الذين يشار إليهم بالبنان الذين من حقهم أن يخلد ذكرهم ويتبع أثرهم

-

فرأيت ـ وأنا منتظم في سلك من يطلب منهم بحث بالجامعة الزيتونية ـ أن من هؤلاء الأعلام ـ خاصة وأنا في تخصص فقهى –

أخذوا هذا المنهج فأختار علماً لأظهر تكوينه العلمى ومكانته التاريخية من جهة، ورسوخ الفقه قدمه في منهجه ومأخذه الفقهي وطريقته في التطبيق من جهة أخرى.

وسمو

فتقدمت بطلبي إلى المجلس العلمى الأكاديمي (لجنة الأطاريح) بهذه الجامعة العريقة التي ما زالت ولا تزال تؤدى دورها المطلوب منها فى احتضان صنوف المعرفة الإسلامية عامة ببركة القائمين عليها والمشجعين لها فحظى طلبى بالموافقة والحمد لله ب ـ لماذا أبو عبيدة بالذات:

عندما يبحث شخص ما في شخصيات التاريخ العلمي والاجتماعي يجد الكتاب قد كتبوا عنه باستفاضة فيجد بغيته ويكتفى بذلك عن مؤنة البحث والعناء، ولكنه قد يبحث عن شخصية لها شهرتها التاريخية والعلمية ولكنه لا يجد ما يكفيه ويرفع عنه العبء إلا متفرقات هنا وهناك، مما يستوقف القارئ ويجعله يتساءل في نفسه: لماذا هذه الشخصية مغمورة ولم يعتن بها أحد من الباحثين فيبين مكانتها ودورها في الدعوة وتاريخ الإسلام؟

1 ـ ومن هذه الشخصيات شخصية الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي

17