Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٨عليهم من خصومهم الأمويين ومن جرى مجراهم في ذلك الحين، ثم أطلق المؤرخون عليهم ذلك اللقب: (الأباضية) فإنهم ارتضوه لأنهم لم يجدوا عيبا فيه، بعكس كلمة الخوارج وإن أطلقها المؤرخون الأباضيين القدامى على أنفسهم في بادئ الأمر، فإنهم
(1)
يعنون الخروج على الجور وهو الخروج في سبيل الله، ويرادفها كلمة الشراء عندهم) وأطلق الأباضية على أنفسهم أيضا لقب (الوهبية) مع اختلاف بين أباضية المشرق وأباضية المغرب في هذا اللقب (2)
ولذا فإن المذهب الأباضى ينتمى في قواعده وأصوله وفقهه إلى الإمام جابر بن زيد أبي الشعثاء، وقد امتلأت كتب الأباضية بآثاره العقائدية والفقهية، ولكن الأباضية لا ينكرون ائتمامهم بعبد الله بن أباض فهو واحد من أئمتهم، ويقول الشماخي: إنه يصدر في أمره عن جابر بن زيد (
(3)
وتنحدر هذ المبادئ التي ينادى بها لأباضية من لدن الصحابة المنكرين على عثمان وغيرهم، والمنكرين على على قبوله للتحكيم، ثم التابعين أمثال أبى بلال وغيره من بقايا أهل النهروان، ويوصلون سلسلة حملة العلم والمذهب إلى النبي
:
والمتتبع لآثار الأباضية يجد أن حقيقة المذهب الأباضي منبنية ـ كما يقولون عن أنفسهم - على الكتاب والسنة، ليس فيه غموض ولا التواء ولا تطرف مذهبي، وذلك لأنهم ليسوا من الغلاة المارقة كفرق الخوارج وغيرهم، فليس لهم مذهب خاص. ويعتبرون من اتباع السنة المحمدية الصحيحة)
(°)
-
(1) انظر: الجعبيري، فرحات - البعد الحضارى: 24/ 1، الحارثي - العقود: 45، عدوى جهلان ـ الفكر السياسي: 34 - 38
(2) انظر: الدرجيني - طبقات: 214/ 2، الشماخي - سير: 77/ 1، سير المسلمين المخطوطة: 118، السيابي – طلقات المعهد الرياضي: 77، عدوى جهلان ـ الفكر السياسي: 38 - 44، ابن رزيق - الشعاع الشائع باللمعان: 12، بحاز إبراهيم - الدولة الرستمية: 7473، على يحيى معمر ـ أضواء على الأباضية: 1 وما بعدها. (3) انظر: الباروني - سلم العامة والمبتدئين: 5، خميس الشقصى - منهج الطالبين: 615/ 1 - 640، عمر مسعود الربيع محدثاً:.: 176 نقلاً عن البعطورى، الصوافي صالح - الإمام جابر بن زيد وآثاره::203، عبد الحافظ عبد ربه ـ الأباضية مذهب وسلوك، د. عوض خليفات - الأصول التاريخية للفرقة الأباضية: 5 - 7، السير
والجوابات: 238/ 1، 297.
(5) انظر: دبوز - تاريخ المغرب الكبير: 173/ 3 - 18، 190 - 203، أجوبة ابن خلفون: 12.
148