الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

وهم يمقتون التعصب لفرقة من المسلمين دون أخرى، وخصوصا عند الباحثين المحدثين إذ لا مجال لوجود التحيز المذهبي الآن. وقد ظهر في العصر الحديث ما يؤيد نظرتهم في الخلافة وغيرها (1)

فالقلة والكثرة لا عبرة بها في ميزان الحق، وإنما الميزان بوجود التقوى بتنفيذ ما أمر الله به واجتناب ما نهى الله عنه في جميع مناحي الحياة، فليس الحق حكرا على الأكثر ولا اتباع السنة مقصورا على فئة من الناس، فإذا كان اتباع السنة يوصف به شيء من الفرق الإسلامية، فالأباضية في نظر الباحث اتباع للسنة المحمدية أيضا (2) وإذا كان الأباضية ليسوا من الخوارج بل هم فرقة مستقلة غيرهم.

والخوارج؟.

2 ـ الفرق بينهم والخوارج:

فما الفرق بينهم

ما كان للباحث من عودة إلى ذكر الخوارج إذ أن دورهم السياسي ومعتقدهم الفكرى معروف لدى المؤرخين والباحثين، إلا أنه حينما يذكرون يذكر الأباضية ضمنهم للتداخل في النشأة من ناحية وربما التوافق فى بعض المبادئ من ناحية

أخرى (3).

(1) السيابي ـ طلقات المعهد الرياضي: 80، أصدق المناهج: 20، إزالة الوعثاء: 49، عدوى جهلان ـ الفكر السياسي عند الأباضية 129 - 133.

(2) إن هذه التسميات شغلت بال مجموعة من الناس إبان الخلافة الأموية، وطبقت على نفسها ما تريده ونبزت أعداءها بما تريد تبعاً للسياسة وعدولاً إلى حسن السمعة وضدها، وإلا فما الداعى إلى مثل هذه التسميات التي تفرق بين المسلمين التي آل الأمر بها إلى أن تدعى كل فرقة من فرق المسلمين النجاة وتنسب الهلكة إلى غيرها، مما سبب تمزق المسلمين وانشغالهم بعضهم ببعض. انظر عن هذا الموضوع: الجعبيرى فرحات ـ البعد الحضاري للعقيدة الأباضية: 4/ 1 وما بعدها. (3) ليس من الضروري إذا تشابه شخصان في صفة من الصفات أن ينتميا إلى فصيلة واحدة أو أب واحد، وكذلك الحال بالنسبة للفرق فهل يا ترى لو تلاقت الأشعرية والمعتزلة أو الشيعة أو الأباضية في بعض المسائل فهل تكونان فرقة واحدة بذلك التلاقي؟ فالأباضية يتوافقون مع المعتزلة في شيء من مسائل علم الكلام، ويتفقون مع الأشعرية أيضاً في مسائل، ومع الشيعة كذلك، والعكس صحيح فهل ينسبون إلى هذه الفرق؟ فما الذي يدخلهم إذن في الخوارج؟ فإذا كان التوافق مع الخوارج في رفض التحكيم وهي مسألة اجتهادية وقد أخطأ فيها على فماذا نقول؟ وإذا كان التوافق من قبل الاشتراك في حرب النهروان مثلاً والخروج عن على فقد خرج قبلهم فئات. الصحابة من كثيرة متأولة وهم متأولون فهل يكونون خارجين عن الدين؟ ذلك لأن نسبة الخروج إلى الأباضية بالخروج من الدين لا يجب أن ينطق به عاقل ولا أن يكتبه باحث عنده حسن طوية فليتأمل.

149