الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

حسبما أوله الأباضية، وأما إذا اعتبرنا الخروج خروج سياسة فسوف لن ينطبق على

المفارقين لعلى وحدهم يوم النهروان، بل ينسجب على غيرهم.

والمتتبع لمنهج الأباضية الكلامي والفقهى يجد فرقا بينهم والخوارج أيضا ولذا لابد من ذكر المنهج الأباضى لمعرفة الطريقة التي يسلكها الأباضية تجاه الغير

المطلب الثالث: منهج الأباضية:

أ ـ في علم الكلام:

منهجهم

قلة

إن المتتبع لآثار الأباضية القدامى والمحدثين في علم الكلام يجد أن الجدل الكلامي والخوض فيه، فمنهجهم ينبنى على تثبيت العقيدة بالحجة من الكتاب والسنة التي لا تميل إلى التعمق الفلسفى الذى أدى بكثير من الفرق إلى الزلل كتحكيم المعتزلة للعقل، ومذهب القدرية والجبرية فى أفعال الإنسان، ومذهب المرجئة في إرجاء جزاء المعاصى إلى الله مع ما أنزله من التهديد والتخويف والوعيد ولم يأخذوا بالحديث الأحادي في مسائل العقيدة فعندما كثرت المناظرات وارتفعت أصوات مثل هذه الفرق بالجدال الطويل ـ وقد كانت في بدايتها من أجل البحث عن الحق والصواب ـ المجتمع الأباضي متماسكا لم تدخله البدع والخرافات بفضل التنظيم الذي جعلوا منه سياجا للمجتمع الأباضى يومئذ، وبفضل سلاح الولاية والبراءة بحيث إذا انزلق في مثل مزالق القدرية وغيرهم طردوه من مجالسهم، وقد حدثنا التاريخ

كان

أحد

منهم

بوقائع كثيرة في هذا الميدان.

فقد كان هناك حوار لجابر بن زيد مع الخوارج والحجاج في القدر (1)، ولصحار ابن العباس وتلميذه أبي عبيدة مع القدرية (2)، والتزموا القول بأن الإيمان قول وعمل، فاهتموا بالعمل كثيرا، وكان ميزان الولاية والبراءة يدور حول العقيدة وثباتها وعدمه، وحول مقارنة العمل للإيمان وعكسه، ومسألة الخلافة وذلك لأن التوحيد الخالص في العقيدة والعدل في الاجتماع بين الناس والعمل الصالح في المجتمع هي التي تقوم عليها

المجتمعات

ولكن مع هذا فقد اتفقوا فيما بينهم على القواعد الأصولية الكلامية كتنزيه البارى

(1) انظر ص 40 من

(2) انظر ص 138 من هذا البحث.