الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

وتأويل المتشابه والإيمان والكفر والوعد والوعيد والشفاعة والولاية والبراءة والخلافة على المسلمين إلى غير ذلك (1)، فاتخذوا منهجا يسيرون عليه في هذه القضايا وغيرها من القضايا العملية، وسنبدأ بذكر المنهج الكلامي إذ هو الأهم ثم السلوك العملى من غير دخول في التفاصيل وذلك لأجل إعطاء القارئ نبذة فقط حسبما يتطلبه الحال

فنقول:

1 ـ منهجهم في المتشابه والتشبيه: سلك الأباضية مسلك التنزيه لله سبحانه وتعالى، عن تشبيهه بالمخلوقات وبما لا يليق بجلال الله وكماله إذ قال الله عن نفسه: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (2).

وأولوا جميع الآيات الموهمة للتشبيه كالنفس واليد والعين وغير ذلك من الأشياء التي تقتضى التشبيه، إذ لا يليق بجلال الله تعالى أن يشبه خلقه في شيء من الصفات، وعالجوا هذه القضية من أول وهلة وكان هذا الموقف هو موقف

الصحابة رضوان | الله

عليهم

(3)

2 ـ من أجل تنزيه البارئ عن مشابهته المخلوقاته فهم ينفون رؤية البارئ سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة ويعتمدون في ذلك على الآيات المحكمة كقوله

،

،

(4)

تعالى: و لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) وغيرها من الآيات، ويؤولون الآيات الموهمة للرؤية ولا يقبلون الحديث الأحادي في أمور العقيدة لأنه عندهم يوجب العمل ولا يوجب العلم، فهم يأخذون في العقيدة بما يوجب العلم القطعى، ولا يقبلون الظنيات في هذا

المجال (5)

(1) انظر: ما جاء في هذا الموضوع في الجزء الثالث من الجامع الصحيح للربيع بن حبيب، وانظر سيرة سالم بن ذكوان المسلمين: 552، سيرة حاجب أيضاً 576، سيرة شبيب بن عطية أيضاً 205، سيرة أبي سفيان أبي طالب المهنا بعمان: 298، رسالة ابن أباض: 224. .

ضمن سير

(2) الشورى: 11.

(3) انظر فى هذا الموضوع: خميس الشقصى - منهج الطالبين: 392/ 1 وما بعدها، جميل السعدى ـ قاموس الشريعة: 227/ 5 وما بعدها، السالمي - شارق أنوار العقول: 207، 215، أبو عمار ـ شرح الجهالات: 282، الموجز: 351/ 1 وما بعدها، الثميني ـ شرح نونية أبي نصر: 88 - 92، الربيع بن حبيب ـ الجامع الصحيح: 230 - 249، الجعبيرى - فرحات: البعد الحضاري: 271 - 298. (4) الأنعام: 103.

(0) انظر: الربيع بن حبيب - الجامع الصحيح: 212 - 230، القلهاتي - الكشف والبيان: 146/ 1 - 148، =

100