الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

4

وكانت للأباضية الأوائل مواقف مع القدرية والمعتزلة والجهمية وغيرهم في الدفاع عن هذه العقيدة تنزيها لله عن الجبر وعن العجز ذكرتها كتب التاريخ والسير الأباضية (1).

الشفاعة عندهم لمن تاب من معصيته، وذلك لأنه. من مات على فسقه فهو ظالم فاسق ولا تنال الشفاعة الظالمين لقوله تعالى: و ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) (2) فالشفاعة عندهم قسمان: الشفاعة العظمى وهي بداية الحساب، إذ لا يفرج هول الموقف حتى يأتى سيدنا محمد الله فيأذن بالإفراج بأمر الله التي أخبر عنها بنفسه، والشفاعة لأهل المعاصى التائبين من معاصيهم لتخفيف هول الموقف ورفع الدرجات وتسهيل الحساب (3).

الله

وهى

به

ه ـ مسألة نفوذ الوعيد الوارد عن الله عز وجل فى أهل الكبائر يقول الأباضية بنفوذ هذا الوعيد، فكل كبيرة أوعد الله عليها العقاب أو أوجب عليها الحد في الدنيا إذا مات صاحبها من غير توبة دخل النار خالدا مخلدا لا يخرج منها أبدا، فهو خالد خلود داخل الجنة كلاهما سيان، لأن ذلك جملة ما من امتدح سبحانه فلا يخلف الله وعيده، كما لا يخلف وعده، ولم يأخذوا بالأحاديث. الواردة في خروج مرتكبى الكبائر من النار ممن أتوا بالشهادتين، وذلك لأنها أحاديث أحادية فهى توجب العمل ولا توجب العلم، والاعتقاد ثمرة اليقين، ولا يحصل اليقين بالحديث الآحادى، ولم يتغير موقف قديما وحديثا، فلا شفاعة ـ عندهم ـ إلا لمن تاب من الكبيرة، أما من دخل النار فإنه لا يخرج منها. إذ لا معنى للوعيد الذى توعد الله به أهل المعاصى لو كان الداخل في النار يخرج منها بعدما يعذب بقدر عمله (4)

الأباضية

هذه المسألة من

(1) انظر: الدرجيني - طبقات: 212/ 2، 241، 246، 277، الشماخي - سير: 71/ 1 وما بعدها، 80 - 81 وما بعدها.

(2) غافر: 18.

(3) انظر: الربيع بن حبيب - الجامع الصحيح: 211، 278 - 282، القلهاتي - الكشف والبيان: 150/ 2 - 151، السعدى - قاموس الشريعة: 505/ 5 وما بعدها، الثمينى - معالم الدين: 192/ 2 وما بعدها، الشقصى - منهج: 520/ 1، السالمي - مشارق أنوار العقول: 287 - 290، الكندى - بداية الإمداد: 41 وما بعدها، الجعبيري - فرحات - البعد الحضاري: 654 - 665.

(4) انظر: الربيع بن حبيب - الجامع الصحيح: 269 - 277، سير المسلمين: 53، 110، أبا عمار ـ شرح الجهالات: 49 وما بعدها، الموجز: 104/ 2 وما بعدها، الجثاوني - الوضع: 23 و ما بعدها، القلهاتي ـ الكشف والبيان: 148/ 20 - 150، الشقصى - منهج الطالبين: 525522/ 1، الثمينى ـ معالم الدين: 194/ 2 =