الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

ويظهر للباحث أن هناك تناقض بين حدوث شفاعة الرسول للعصاة

وبين دخولهم النار، فإذا كانت هناك شفاعة فلماذا للبعض دون البعض، بل إن كثير الذنوب أولى بها، ثم إنه إذا أخرج الداخل في النار واغتسل في نهر كما يقولون، ثم يتمنى الموفون فى الجنة أن لو فعلوا فعل العصاة الخارجين من النار في الدنيا فيدخلون النار ويخرجون منها، فإنه لا يتميز الموفى عن المقصر بشيء، بل إنه يحب لو الله وهذا أمر لا يمكن أن يقع، فمن هنا أرى صحة القول بدوام الخلود في النار وعدم الشفاعة للعصاة. والأباضية بهذا لا يقولون بأن الله ليس له أن يعفو عن العاصى، كما يقول بعض الباحثين (1) إلزاما منهم عز وجل عدم العفو، فهذا لا يقوله عاقل وإنما ذلك إخبار الله عز وجل عن نفسه، فهم يحتجون بالآيات والأحاديث الدالة على الخلود ولا يقولون بذلك

لله

عصى

من أنفسهم فيفهم منهم إلزام البارئ ما لم يقله عن نفسه. 6 - الولاية والبراءة عند الأباضية أصل من أصول علم الكلام، فلا يكاد كتاب من كتبهم التي تبحث في هذا الفن إلا ويذكر الولاية والبراءة، ومنهم من يفردها في كتب خاصة، وقسموهما إلى أقسام وفرعوا عليهما التفريعات الكثيرة وأدخلوا كل عمل مناقض للتعاليم الإسلامية ضمن قسمه الخاص، وجعلوا ذلك سياجا للمجتمع لأجل المحافظة على سمعة الموفى والعقوق للعاصى، وقد أصلوا هذا الأصل بما استدلوا به عليه من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة (2). والولاية هي الحب والمناصرة فى الله والبراءة عكس ذلك، وكان لهذا المسلك كبير الأثر في المحافظة على نقاء المجتمع وطهارته من أكثر الرذائل وخصوصا عندما كانوا يطبقونه تطبيقا كاملا كما هو الحال في المجتمع الأباضي الأول في البصرة (3).

= وما بعدها، السالمي ـ مشارق أنوار العقول: 291 - 310، الجعبيري ـ البعد الحضاري: 527509، 550. (1) انظر: د. عبد المجيد بن حمده ـ المدارس الكلامية: 136.

(2) انظر على سبيل المثال: الربيع بن حبيب - الجامع الصحيح: 24 - 25، سير المسلمين: 32، 33، 36، 61 وما بعدها، 68، 569، 574، 577 وما بعدها، ابن سلام - الإسلام وتاريخه: 99، 107، الجثاوني – الوضع: 32 - 34، أبا عمار - شرح الجهالات: 230، 232، الجيطالي ـ قواعد الإسلام: 1: 45 وما بعدها، محمد بن إبراهيم ـ بيان الشرع: جزء 3 بكامله، السعدى - قاموس الشريعة: 45/ 8 إلى آخر الكتاب، الثميني معالم الدين: 105/ 2، محمد أطفيش ـ الذهب الخالص: 33 - 46، السالمي - مشارق أنوار العقول: 336 - 373، الكندى - بداية الإمداد: 69 - 76.

-.

(3) انظر: التنظيم الاجتماعي من هذا المطلب.