Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٣رسول الله له ولو أنفق أحدنا مثل جبل أحد ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه
فالسكوت عنهم أولى (1).
مع
ملاحظة أن الأباضية الأوائل والمحدثين لا يدعون الناس إلى البراءة من الصحابة ولا يشيعون أمر الفتنة عند العامة، وإنما ذلك أمر الخاصة ممن بلغهم علم تلك الوقائع (2)
يهم
فواقع الأمر أن الأباضية كان موقفهم من الصحابة موقف التعديل والاحترام والإجلال إلا من صح منه الحدث عند القدماء منهم، أما المحدثون فيختارون عدم الخوض في فتنة الصحابة ولا البحث عنها، إذ ليس من وراء ذلك فائدة ولا هي ركن من أركان الدين بل تزيد التفرق وتحدث التمزق في شمل الأمة، فالأولى السكوت عنهم بما فيهم أهل النهروان، وعدم سبهم والنيل منهم ووصفهم بالمروق ومحاولة إلصاق التهم بهم. - أما قول الأباضية في التقية فقد أجازوها في عهد الكتمان بالقول دون الفعل، إلا إذا أمر الجبار شخصا من الناس بفعل شيء هو فى أصله جائز، يقول فيها
السالمي:
أجز تقية بقول إن خلص من نيل ضر من به القول يخص وامنعها في إتلاف نفسي إن جنى والخلف في إتلاف مل ضمنا (3)
ب ـ المنهج الأباضي في الحياة العملية:
1 - رأيهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
عندما عزمت على كتابة هذه الفقرة جال في خاطري أن أتركها، لأن قلبي كاد
(1) انظر: الدرجيني - طبقات: 2/ 2، 6، الحارثي - العقود: 29، 82، 85، الجيطالي – قواعد الإسلام: 1/ 83 ـ 85 هامش، الجعبيري ـ البعد الحضاري: 72 - 73 نقلاً عن المصعبي وأبى مهدى، على يحيى معمر ـ أضواء على الأباضية: 20، محمد بن يوسف أطفيش ـ الذهب الخالص: 43، إزهاق الباطل: 31، السالمي - كشف الحقيقة: 25، أحمد بن حمد الخليلي، على قيد الحياة: استجواب أجرته. معه مجلة جبرين التي تصدر عن نادى سلطنة عمان بالأردن من: 29 - 33.
(2) انظر: سير المسلمين: 58.
(3) انظر: الربيع بن حبيب - الجامع الصحيح: 206، 207، السالمي - مشارق أنوار العقول: 451 - 456.
163