الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

أن ينفطر وذلك لأن المؤرخين وكتاب المقالات درجوا على تمييز فرقة المعتزلة ومن يسمونهم بالخوارج، بقولهم بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلوه أصلا أصولهم فصار وقفا عليهم. وكأن الأمة الإسلامية من غير هؤلاء معفية عن القيام بهذا الأصل الذي هو من خصائص الإسلام. أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله (1)

من

وها أنا ذا أذكر هذا المبدأ القويم والنهج المستقيم بحيث كان أصلا للأباضية، وما أنا بباخل به عليهم ولكني أغبطهم به

وسأقتصر على ما أوردته كتب السير القديمة خلال الفترة موضوعة البحث، لنتبين هذه الدعوة التي حاول الأباضية أن يظهروا بها على مسرح الحياة وقد كان فعلا

في القرن الثاني (2)، فما الذى يطلبه الأباضية؟ وما هو الواجب في هذا المقام؟. إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأصول الهامة في المجتمع الإسلامي فهو من القواعد الاجتماعية البحتة، ولا يمكن أن يبقى المجتمع صالحا إلا بها، لأن الإنسان معرض للخطأ والإهمال فيحتاج إلى من يرشده ويأخذ به نحو الطريقة الصحيحة التي جاء بها الإسلام. وقد تتبعت السير الأباضية القديمة لمعرفة ما يراه الأباضية في هذا الشأن فتبين لي

ما يلي:

حسب

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على من قدر عليه عند الأباضية مراتب الاستطاعة، وذلك عندما تظهر المعاصى سواء منها ما يتعلق بولاة الأمر أو بالأفراد إلا إذا لم يستطع الأفراد مناصحة ولاة الأمر خوفا من القتل، فإن المقام حينئذ کتمان فتسعهم التقية، كما كان الحال فى عهد الدولة الأموية، إذ سلك الأباضية يومئذ مسلك الكتمان، وذلك لعدم استطاعتهم مجاهرة الدولة بمنكراتها.

مقام

(1) آل عمران: 110

(2) سيأتي مزيد بيان لهذا الموضوع في الفصل الثاني عند الكلام على الدعوة ودور الإمام أبي عبيدة فيها. وقد حاولت الاختصار فى هذا المطلب لئلا يخرج بنا الحال عن المسار الصحيح لتنظيم البحث، فهذا كمثال على التعبير عن

الأباضية.

164