الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

والسير الأباضية المتوفرة عن الفترة موضوعة البحث تناشد المجتمع يومئذ أعنى خاصته بالعمل بما في كتاب الله، وبما في سنة رسوله، وبعمل السلف الصالح الأمة، وتحذر من الانحراف عن الطريق السوى وعن الانجراف وراء الشهوات طاعة العصاة من الخلفاء، ولذا ارتضوا سيرة الخليفة العادل عمر بن

من

والمطامع

، وعن

عبد العزيز (1)

ونأتى بالنماذج من تلك السير، فأولا ما جاء في سيرة سالم بن ذكوان الهلالي (2) المعاصر للإمام أبي عبيدة من قوله: ونرضى من سائر قومنا أن يتقوا الله ربهم، ولا يجعلوا حكمه تبعا لحكم قومهم، وأن لا يمسكوا بعهد قوم يعصونه، فإن الله لم يأذن لأحد أن يعطى عهده من يعصى أمره، فهذا الأمر الذي ندعو إليه والذى

(3)

نحن عليه إن شاء الله وندعو إلى أن يطاع الله فنحل حلاله ونحرم حرامه، ونحكم بما أنزل الله في كتابه، ونتبع سنة نبيه وسنة الصالحين من عباد الله، ليمن من رأينا – بحمد الله - الغلو في ديننا ولا الغشم فى أمرنا، ولا العدا على من فارقنا، حكمنا اليوم فيمن ترك قبلتنا ووجه غيرها حكم نبينا فيمن ترك قبلته، وحكم المسلمين فيمن وجه غير قبلتهم، وحلالنا اليوم فى دار قومنا حلالنا إذا خرجنا، وحرامنا إذا خرجنا حرامنا اليوم في دار (قومنا) و من سيرة حاجب أبى مودود قرين الإمام أبي عبيدة وزميله التي وجهها إلى طالب الحق باليمن: وأن تنظروا في حقوق الله التى أحكمها في كتابه وسنة نبيه، وعمل بها أولياؤه، وأتوا بها من جميع ما ألزمكم من صلاتكم وزكاتكم وأحكامكم، وجميع حقوق الله عليكم من فرائض الإسلام التى تعنى أئمة العدل ومن سواهم القيام بها، ويكون الإسلام ثابتا لهم بحفظها والوفاء بها، ويحق لهم الحق عند العلماء بدين الله، وإثبات الولاية لهم، ونزول ذلك عليهم إذا أضاعوا وخالفوا إلى غيرها، فإن

،

خطأ الأئمة. هو أعظم الخطأ وأشده على الناس بلاء، وذلك أنهم إذا أخطأوا وجاروا. فاتبعوا على خطئهم هلكوا وهلك من تولاهم على خطأهم بعد الحجة عليهم بالعلم بما

أتوا به مما به هلكوا، وكذلك فلتم ودنتم إليه به أنه الحق في جبابرة قومكم أنهم قد

(1) سير المسلمين: 502.

(2) ستأتي ترجمته في الملحق.

(3) سير المسلمين: 575.