الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

ضلوا بما عملوا به من المعاصى، وادعوا تثبيت الطاعة لأنفسهم، وظل العلماء والقراء

والعباد وأتباعهم بولايتهم وجهالة كفرهم، وضلالهم .. ) (1).

أصل من

فهذان النصان يوضحان الاهتمام بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنه الأصول الاجتماعية التي تمثل الإسلام الصحيح في الحياة، ولأجل ذلك أجمعوا على إمامة عبد الله بن يحيى طالب الحق باليمن (2)، وأجمعوا على إمامة أبي الخطاب بالمغرب (3)، وإمامة الجلندي بعمان (4)، بعدما أجمعوا على خلافة عمر بن عبد العزيز لأنهم رأوا في سيرته وسيرتهم المثل الأعلى لتطبيق الشريعة الإسلامية بعد خلافة الإمامين أبي بكر وعمر.

وهم ليس لهم من وراء ذلك مطامع شخصية ولا دوافع سياسية، وإنما ذلك يعود إلى أمر في صلب العقيدة واستقامة المنهج ممن كان (5)، وليس القيام على الإمام الجائر واجبا عندهم بل هو مندوب وهو ما يسمى بالشراء عندهم، وجعلوه أحد مسالك الدين الأربعة: الظهور والدفاع والشراء والكتمان (6).

ولهذا لم يتعاونوا مع الدولة الأموية في كل شيء من أعمالها حتى في جباية الزكاة المفروضة (7)، ولم يقوموا عليهم بل لزموا طريقة الكتمان، ليتفهم عدم القدرة؛ ولكنهم أصلوا مبدأ الأمر بالمعروف ومتى يجب والنهي عن المنكر ومتى يجب، وماذا يجب على الأمة إذا شاهدت المنكر، وكذلك مبدأ الولاية والبراءة (8).

والناظر في مخاطبة أبي حمزة تلميذ الإمام أبي عبيدة) لأهل المدينة قبل البدء بالقتال، إذ أنه ما جاء لقتال أهل المدينة وإنما جاء للمسير إلى الشام لأجل الأمر

(1) سير المسلمين: 578577.

(2) سير المسلمين: 35.

(3) انظر: دبوز - تاريخ المغرب الكبير: 231/ 3 - 232.

(4) انظر: السالمي ـ تحفة الأعيان: 88/ 1 وستأتى تراجم الثلاثة في مبحث التلاميذ.

(5) انظر: حسن - تاريخ: 471/ 1، سيدة إسماعيل كاشف - عمان في فجر الإسلام: 51.

(6) انظر: سير المسلمين: 195 وما بعدها وهذه المسالك الأربعة حفلت بها الكتب الأباضية وخصوصاً المغربية منها.

(7) انظر: م ص: 574 وما بعدها.

(8) انظر: الربيع بن حبيب ـ الجامع الصحيح: 273 - 274، 205، سير المسلمين: 30، 31، 60، 61،

210 - 208، 119، 118، 119، 90 - 92، 89،88

??