Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٧بالمعروف والنهي عن المنكر، ورد أهل المدينة إليه بعزمهم أن يردوه إلى طاعة مروان وآل مروان من ناحية، وإفصاح أبي حمزة للقوم بأنه ما جاء لينال سلطانا ولا أشرا ولا ثأرا، وإنما جاء ليحيى معالم الحق بين الناس من ناحية أخرى يجد أن الأباضية الأوائل حاولوا أن يبينوا للناس وخصوصا الموالين لبنى أمية أن الواجب عليهم أن يقيموا أحكام بين أظهرهم، وأن يحيوا سنة رسوله، ويطأوا أثر السلف الصالح
كتاب الله
من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وكل خطبة في مكة والمدينة وغيرهما تدل على
ذلك (1)، كما أن رسالة أبي سفيان (تلميذ الإمام أيضا إلى طالب الحق باليمن واضحة غاية الوضوح فى أن وصاياه له تدور حول إحياء معالم الدين الحنيف، والتحذير له من الاغترار بالدولة والدنيا، وحثه على السلوك القيم في الحكم، وبذل أقصى الجهد في العدل بين الناس، ومعاداة الفرق الضالة عن سبيل الرشد (2).
فهم ينشدون في تطبيق الإسلام سيرة أبي بكر وعمر، يقول أبو أيوب تلميذ الإمام: (الله ربنا ومحمد نبينا والقرآن إمامنا وبيت الله الحرام قبلتنا والإسلام ديننا، وهو من الإيمان والإيمان من الإسلام، والتقوى من الإيمان، والبر والوفاء من الإيمان بعض ذلك من بعض على استكمال الإيمان بما فيه وإقامة حدوده والعمل بحقوقه، ولا يثبت الإيمان بانتقاص فرايض الله ولا بالمقام على حرام الله) (3)
ويجب
أن يكون تطبيق أحكام الله تعالى فى الحاكم والمحكوم فالحاكم كأحدهم، يلزمه أن يسلك بالأمة مسلك الإسلام وأن ينهج في نفسه منهج
الإسلام.
2 ـ اختيار الإمام:
سبق الأباضية غيرهم إلى تسمية القائم بأمر المسلمين باسم «الإمام»، ولم يتسم به خلفاء الدولة الأموية أحد وتسمى به المأمون من الدولة العباسية (4). وقد سمى من الأباضية طالب الحق المنصوب في اليمن عام 129 هـ إمام المسلمين، واستمر الحال
على ذلك.
(1) انظر: الطبري - تاريخ: 108/ 9 و ما بعدها. (2) انظر: الدرجيني - طبقات: 279/ 2 - 290.
(3) انظر: سير المسلمين: 20.
(4) انظر: مجموعة من الباحثين - حضارة العراق: 18/ 6.
167