الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

أما الإمام

(1)

عند

الأباضية فهو ليس منصوصا عليه كما هو عند الشيعة، وليس

بسلطان الله في الأرض وخليفته فيها كما هو عند الدولة العباسية وما قبلها (2)

فهو عند الأباضية منذ أن جعلوا هذه القاعدة هي السبيل الأمثل لقيادة الناس –

جنس

لا بد وأن يختار عن طريق الشورى من ذوى الحل والعقد من أهل العلم والبصر تأسيا بفعل الصحابة رضوان الله عليهم، فيختار الإمام الكفء لقيادة الأمة أي من ولون فلا يقدم القرشى إلا بالتفاضل فى التقوى فلو اجتمع القرشي وغيره وتساووا في الفضل قدم القرشى لمكانته من أجل تسليم الناس لقريش يومئذ ()

(3)

(4)

فيبايع الإمام على أن يقيم العدل بين الناس وأن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله فإذا حاد عن المنهج المستقيم يستتاب، فإن تاب وإلا عزل وقدم غيره ولا يجيزون تولية الجاهل الذي لا. يحسن التصرف (5)، وقد توسعوا في الشروط التي يجب أن تتوفر في الإمام، وفى الواقع أن هذه الشروط ذكرها ابن خلدون في مقدمته إلا شرط القرشية الذى هو شرط أساسي عند غير الأباضية (6).

وكذلك عقد البيعة عند ابن خلدون وإن كانت شكلية (7) ولكنها عند الأباضية

عملية.

وسيان عند الأباضية الإمام المنصوب والملك إذا كان عادلا فالمهم العدالة والعدل وهو أمر يزين الملك، وذلك لأن أصل كل ملك هو الدين. والعدل بين الناس هو

(1) نحاول الاختصار هنا … التوضيح والبيان فليراجع ص 145 وما بعدها من هذا البحث ومراجعه والإضافة. إلى المراجع الأباضية المتخصصة.

(2) عندما خضب أبو جعفر المنصور في مكة بعد توليه الخلافة قال: أيها الناس أنا سلطان الله في أرضه … إلخ. ما قال، ووصف الخليفة يومئذ بأنه حبل الله الممدود بينه وبين خلقه، ومن ثم فقد اعتقد بعض الناس أن الخليفة فوق مستوى البشر وأن الخلافة ستبقى إلى الأبد في بني العباس.

انظر: حضارة العراق: 18/ 6

(3) انظر: سير المسلمين: 113، 582، 217، ابن سلام - الإسلام وتاريخه: 113، 110، 117، الدرجيني ـ طبقات: 21/ 1، الحارثي - العقود: 141، الربيع بن حبيب - الجامع الصحيح: 84، 21.1.

(4) انظر ص 272 من هذا البحث ومراجعه وانظر ابن خلدون ــ مقدمة: 256/ 1.

(5) انظر: سير المسلمين: 90 - 91.

(7) انظر: ن م ص 263.

(6) انظر: ابن خلدون - مقدمة: 246/ 1.

168