الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

وعلوم العربية والتاريخ وغيرها (1) ولكن كثيرا من كتبهم تلفت وقد نبه على ذلك ابن

(2)

النديم) وغيره.

د ـ حياتهم الاجتماعية والاقتصادية في القرن الأول والثاني:

رغم التأثير الذي تحدثة الغالبية من الأكثرية المسيطرة على الوضع الاجتماعي في القرن الأول والثانى الهجريين على الأقليات من الحركات المناوئة لحكم بني أمية في حكم العادة الجارية كما يذكرها ابن خلدون (3).

فإن الأباضية – بفضل تنظيمهم للحياة الاجتماعية يومئذ – استطاعوا أن يحافظوا على كيانهم، ويبلوروا المبادئ الإسلامية الصحيحة ويطبقوها تطبيقا مثاليا، وذلك لأنهم اتخذوا أسلوب تربية مميز

إذ أنهم حينما رأو التناقضات والأهواء التي تفشت في المجتمع الإسلامي يومئذ، وشاهدوا الضغط السياسي المسلط على من يرفع صوته بالمعارضة لزموا الكتمان واستعملوا التقية كما يذكر ذلك أبو سفيان تلميذ الإمام أبي عبيدة في سيرته إلى طالب

الحق باليمن (4).

ومن

هذا القبيل يورد الدرجينى مقالة عن أم نافع ابن خليفة في وضع الناس يومئذ: (إن الناس يومئذ على ثلاثة أصناف: صنف جبابرة وأتباعهم، وصنف فساق يشربون النبيذ، ويضيعون الصلاة، ويعملون بالفواحش، وليس هنالك يومئذ صفرية ولا أزارقة ولا شكاك وإنما الذين يسمون القراء: يدينون بقتال الجبابرة وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقمع الفساق عما يصنعون، فلما رأى ذلك زياد جعل يتخذ الأدلاء عليهم ويأخذهم فيقتلهم، فلما رأوا ذلك خشوا منه أن يقتلهم على فرشهم (5).

(1) انظر: السالمي - اللمعة المرضية: 17 – 30، البرادي ـ الجواهر المنتقاه: على يحيى معمر ـ أضواء على الأباضية: 2 وما بعدها، مبارك الراشدي - تدوين الفقه الإسلامي 83 - 104. (2) ابن النديم - الفهرست: 258، 329. (3) انظر: ابن خلدون - المقدمة: 195/ 1. (4) انظر: الدرجيني - طبقات: 285/ 2 وجاء في تلك السيرة: (فهؤلاء الأعوان خطبة أهل الجور على المنابر وبهؤلاء الأعوان قامت راية الفسق في العساكر، وبهؤلاء الأعوان أخيف العالم فلا ينطق ولا يفطن بذلك الجاهل فيسأل وبهؤلاء الأعوان مشى المؤمن في أطراف الأرض بالتقية والكتمان فهو كاليتيم المفرد يستذله من

الدرجيني - طبقات: 287/ 2.

لا يتق الله)

(5) الدرجيني ـ طبقات: 235/ 2 وانظر: سير المسلمين: 35 وما بعدها ومن هذا المنطلق يقول أبو حمزة في =

172