Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٥مما يدل على أن القرناء أغروا الولاة بمثل هؤلاء الفقهاء من حيث أنهم يواصلون نشر الرسالة المحمدية كما وصلت إليهم، فكان الإمام أبو عبيدة من بين هؤلاء الفقهاء الذين اضطروا إلى الاختفاء فأبقوا في طي الكتمان لا يستطيعون الخروج مثل بقية
الناس، وهذا ليس بغريب حتى في وقتنا الحاضر عصر الحرية والوصول إلى الحق. فكان الإمام أبو عبيدة تارة يعلم تلاميذه في المسجد، كما هي عادة الفقهاء، ويظهر للباحث أنه مسجد الحزيبة بالبصرة فهناك يجتمع عنده طلبة العلم من كل حدب وصوب، وتارة يضطره الحال عندما يقع التطرف من الولاة عليه فيختفي في غار في الأرض، أو هو كهف جبل فيختفى فيه هو وطلاب العلم الذين ينهلون من
معينه، ويغترفون من يمه.
وإذا كان الإمام جابر وهو من هو في مقامه وشهرته ويتهمونه بأنه إباضي فكيف بالإمام أبي عبيدة وهو فقير ومولى وليس له مناصر من بني جلدته إلا نصرة الله التي ادخرها للمؤمنين الذين ينصرونه بنصرهم لدينه، وقد اتفقت المصادر المتوفرة لدينا على أن أبا عبيدة كان يدرس في سرداب (غار) وجعل على بابه سلسلة أو ما يشبه السلسلة، وقد يكون شيئا مثل الجرس المنذر بوجود قادم إليهم وهم يعملون القفاف دخل الغار، وكان أحد التلاميذ ممن لهم خبرة بالمراقبة قاعدا أمام الغار فإذا أحس بشخص قادم حرك السلسلة ليسمع الشيخ وتلاميذه صوتها فيكفون عن التعليم وهي صنعة الإمام الأساسية التي يكتسب منها قوته
القفاف ويشتغلون بصنع
اليومي (1).
وإذا لم يشاهد أحداً فإنهم يعودون إلى الدراسة والتحصيل، وكانت هذه الحال التي استمروا عليها حقبة من الزمن لا نستطيع تحديدها، إذ لم يتوفر لدينا شيء من المصادر التي تتحدث عن ذلك
وتجمع المصادر المغربية على تسمية طلبة العلم المغاربة الذين وفدوا على الإمام أبي
(1) أبو زكريا ـ السيرة وأخبار الأئمة: 59 الدرجيني - طبقات: 20/ 1 الشماخي سير: 113/ 1، الحارثي العقود: 147/ 139 على يحيى معمر: الأباضية في موكب التاريخ: 153/ 1 دبوز ـ تاريخ المغرب العربي الكبير:
189/ 3، 194، خليفات نشأة الحركة الأباضية: 108.
185