الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

من الموالين للسلطة الحاكمة لفشى أمرها وقضى عليها، فكان من الضروري إخفاؤها واختيار المنضمين إليها من الذين يسهل عليهم القيام بواجبهم في المستقبل لدى بلدانهم التي وفدوا منها

ولا ريب في أن قدوم هؤلاء التلاميذ إلى البصرة لتلقى العلم من هذا الإمام الخير

دليل على شهرته عندهم وعلو مقامه ورسوخ قدمه، وتفرق هؤلاء الطلبة إلى بلدانهم

حاملين مشعل العلم ونور الإسلام فساهموا في إظهار دين الله في هذه المواطن

وسوف نبين أسماء هؤلاء التلاميذ وبلدانهم في المبحث الخاص بهم إن شاء الله

تعالى.

المطلب الثاني: قيام الإمام أبي عبيدة بالفتوى:

مكانته في الفتوى:

تقلد الإمام أبو عبيدة أمر الفتوى فى زمانه وذلك لأنه هو المقدم يومئذ في جماعة الأباضية فاعتبروه قدوتهم لغزارة علمه وثقتهم به، وكان أبو نوح صالح الدهان (1) وهو من قرناء الإمام ومن تلاميذ الإمام أبى الشعثاء، جابر بن زيد ينهى عن أن يستفتى والإمام أبو عبيدة حاضر، فقد حدث ذات مرة أن تقدم إليه بعض السائلين بمسألة فأجابه فيها، وكان أبو عبيدة غائبا فلما حضر قيل له: اسأل الشيخ عن مسألتك، فلما سأله أجابه بغير جواب أبى نوح، فقال السائل: لقد أفتاني أبو نوح بغير هذا فرد الإمام أبو عبيدة أبا نوح جوابه في المسألة، فقال أبو نوح بعد ذلك: (ألم أنهكم أيها الفتيان أن تستفتونى إذا كان أبو عبيدة حاضرا) (وذات مرة تذكروا مسألة - وكان ذلك في موسم الحج ـ وقد حضرها جملة من

(2)

مسلمة

المشايخ منهم حاجب أبو مودود الطائي (3)، ومحمد بن حبيب، ومحمد بن، ومشايخ من أهل حضرموت لم أعثر على أسمائهم، ويقول عنهم

المدنيان (4)

سفيان (5)

أبو

: (فقهاء علماء) (6) فيمن اكترى دابة إلى موضع معلوم فجاوز الموضع الذى

(1) سيأتى التعريف به في الملحق.

(2) انظر: الدرجيني - طبقات: 239/ 2، الشماخي - - سير: 83/ 1، 102.

(3) سيأتي التعريف به.

(5) سبق التعرف به.

(4) سيأتي التعريف بهما.

(6) سبق التعريف به.

187