الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

اکترى الدابة إليه إلى مكان أبعد منه، فكان جوابهم جميعا أنه ضامن للدابة وليس عليه كراء لها، إذ لا يجتمع الكراء والضمان في وقت واحد حسب رأيهم، وكان أبو عبيدة غائبا فلما حضر قال حاجب للسائل وهو وائل بن أيوب (1)، سل الشيخ عن فسأله: فألزمه الكراء والقيمة فسكتوا كلهم (2)

مسألتك يا حضر مي

ثلاثمائة

من

وذكر الشماخي في السير أن تلميذ الإمام أبي عبيدة وهو إسماعيل بن درار، عندما أراد الرجوع إلى بلاده وتهيأ الشيخ لموادعتهم سأل التلميذ عن مسائل الأحكام، فأجابه الشيخ وقال له: أتريد أن تكون قاضيا يابن درار؟ قال: أرأيت إن ابتليت بذلك (3)، وتابعه الشيخ محمد بن يوسف أطفيش على هذه الرواية من غير تعقيب عليها (4)

(°)

ولكن أبا زكريا قال: والله أعلم أفى ذلك الوقت سأله أم قبل ذلك؟) وتابعه الدرجيني على هذا الشك وقال: وقد ذكر أنه إنما قال له ذلك في موطن قبل الموطن المذكور (6)، وتعقيبا على ذلك نقول: إن الاستغراب فى هذه الرواية يفرض نفسه لو لا ما قاله أبو زكريا والدرجينى من أنه يمكن أن يكون قد سأله عن هذه المسائل قبل ذلك وذلك من وجهين ..

من

الوجه الأول: أن الوقت وقت توديع ورحيل ولا. لبحث ثلاثمائة مسألة. يتسع مسائل الأحكام التي تحتاج إلى نظر واستدلال، فلو كانت هذه المسائل مكتوبة لم يتسع لها مجلد كامل فكيف وفيها مراددة سؤال وجواب.

الوجه الثاني: هل يمكن أن يستحضر التلميذ هذه المجموعة من المسائل مرة واحدة، فلو كانت ثلاثين مسألة لسلمنا الأمر، ولكن الثلاثمائة عدد خيالي، وقد تناقل ذلك كثير من الباحثين ممن أخذوا عن الشماخي وغيره فأوردوا المسألة من

تعقيب

غير

ولهذا فإنني أرجح الرواية الثانية القائلة بأنه ربما سأله قبل ذلك وفي وقت أوسع

(1) سبق التعريف به.

(2) الدرجيني - طبقات: 243/ 2، الشماخي – سير: 90/ 1 انظر الشماخي ـ سير: 114/ 1.

(3) الشماخي - - سير: 1/ 114. (0) أبو زكريا ــ السيرة: 60.

(4) أنظر:: محمد بن يوسف أطفيش: الإمكان: 113.

(6) الدرجيني - طبقات: 21/ 1.

188