Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٩من وقت الرحيل لما ذكرته من التعليل.
استفتاء أهل الآفاق له:
لما كان الإمام أبو عبيدة حجة في الفتوى لدى الأباضية في زمانه أينما وجدوا فإن استفتاءاتهم كانت ترد إليه في الآفاق، يقول أبو المؤرج (1): (وبه جرت أحكام المسلمين وورد جوابهم عن أبي عبيدة في جميع آ ع آفاق الأرض وأقطارها) (2) فهذا يدل على أن أكثر الأباضية من أهل الولايات الإسلامية كانوا يرسلون أسئلتهم إلى الإمام أبو عبيدة فيرد لهم الجواب فكانت عندهم يتراددونها بينهم
1 ـ يروى أبو سفيان قال: أخبرنى رجل من المسلمين من أهل خراسان أن. عندهم في الأثر عن أبي عبيدة أنها تتربص ما بينها وبين التسعين فإن انقطع وإلا فلنتطهر ونصلي. بمعنى أن تتربص المرأة إذا دام بها دم النفاس أكثر من ستين يوما، فيرى أبو عبيدة أن تتربص حتى تكمل التسعين.
(3)
فهذا يدل على أن أبا عبيدة يستفتيه أهل خراسان وهم يحتفظون بآثاره عندهم، فإذا كانت خراسان وهذه حالها عنده فكيف بما هو أقرب من البلاد إلى
البصرة.
واختلف أيضا أهل خراسان فى زمان الإمام أبي عبيدة في قوم من الخوارج من خراسان، خرجوا من بلادهم وهم في الولاية فلقوا قوما في الطريق من المسلمين فتقلوهم وسلبوا أموالهم، ثم وجدوا جيشا فأخبروا أمير الجيش بما فعلوه وأنهم فعلوا ذلك برأى لا بدين، وأنهم يرضون بحكم المسلمين فيهم بمعنى أنهم تائبون و راضون بحكم الله فيهم فقتلهم الجيش، فبلغ ذلك قومهم في خراسان فنظروا فيما أصابوه من الدماء والأموال فإذا هو حرام، فاختلفوا فيهم فبرئ منهم بعض قومهم لما أصابوه من الحرام، وتولاهم البعض الآخر لرضاهم بحكم كتاب الله ورأى المسلمين وقولهم، فردوا الأمر إلى أهل دينهم من الخوارج في البصرة
فاختلفوا كما اختلف أهل خراسان.
(1) سيأتي التعريف به.
(2) أبو غانم بشر بن غانم - المدونة الكبرى: 254/ 2. (3) ابن خلفون يوسف بن خلفون - أجوبة: 94.
189