الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

ثم اتفقوا كلهم أى أهل خراسان وأهل البصرة أن يردوا الأمر إلى إمام الأباضية وعالمهم أبي عبيدة مسلم بن أبى كريمة فقصوا عليه القصة، فقال لهم: إن كل من أصاب شيئا من دم أو مال برأى لا بدين، ولما خوطب في ذلك رضى بحكم كتاب الله عز وجل ورأى المسلمين فإنه لا يبرأ منه لأنه لم يعتقد ذلك دينا، وإنما رأى بمعنى الاستحلال فرضى الفريقان بقول الإمام وعادوا إلى ولاية

هو

أصحابهم (1).

2 ـ كما أن أهل عمان كانوا يرسلون إليه المسائل للإجابة عنها وخصوصا المسائل التي يقع فيها الخلاف والجدل بينهم، فقد كتب إليه الإمام الجلندى بن مسعود (2) فيما رواه عنه العلامة أبو سفيان محبوب بن الرحيل في سيرته إلى الإمام المهنا بن جيفر بعمان، وكان معه حاجب أبو مودود بالبصرة في جملة مسائل سألهم الجلندى عنها ومن جملتها مسألة فيمن يأتى من المرأة الأجنبية من اللمس والمضاجعة وغيرها فيما دون الفرج فماذا على الإمام أن يفعله؟ فقالا في جوابهما: يعزرهما الإمام وذلك إلى رأى الإمام في التعزير) (3) وقال العلامة السالمي: إن أهل عمان كتبوا إلى أبي عبيدة وحاجب في مسألة أخرى يطلبون فيها الرأى الحاسم، وهى مسألة قتل عبد العزيز الجلنداني على يد قوم نزلوا عليه فقتلوه (وكان المسلمون يرجعون الى قولهما (4)، وأن بنى الجلندي قد طلبوا إلى أبي عبيدة وحاجب ما طلبوا من قتلة عبد العزيز فلم يسمعا دعواهم (5)، والحاصل أن أهل عمان كانوا على اتصال وثيق بالبصرة ومشايخها قبل. عصر الإمام أبي عبيدة منذ تمصيرها في عهد عمر، لأن أزد البصرة ومنهم آل المهلب نزحوا من عمان إلى البصرة فبقى الاتصال قائما بينها وبين عمان إلى ما شاء الله من الوقت بحكم قرب المسافة بين البصرة وعمان، واتصالات التجارة المستمرة بين ميناء صحار بعمان وميناء البصرة، بالإضافة إلى روابط الإسلام الوطيدة بينهما.

وكما أن الاتصال بين خراسان وعمان والبصرة قائم زمان أبي عبيدة وبعده، فكذلك الحال بين شمال أفريقيا والبصرة، فكانت المراسلات مستمرة بين

(2) سيأتي التعريف به ومن تلاميذ الإمام.

(1) المالكي عامر بن خميس - غاية المطلوب: 21 - 22. (3) مجموعة من مشايخ عمان - السير والجوابات: 284/ 1 - 285 (4) أي أبي أبا عبيدة وحاجباً. (5) السالمي عبد الله بن حميد - تحفة الأعيان: 85/ 84/1.

190