Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩١أباضية مصر وشمال أفريقيا على وجه العموم وبين البصرة منذ وقت مبكر. فعندما حدث الخلاف بين أهل المغرب في مسألة الحارث بن تليد الحضرمي وعبد الجبار بن قيس المرادى، وإذ وجدا مقتولين في طرابلس وسيف أحدهما في جثة الآخر، وكانا في الولاية وهى مكيدة من قبل الوالى عبد الرحمن بن حبيب الفهري، فاختلف فيهم الأباضية فمن قائل بولايتهما استصحابا للأصل، ومن قائل بالبراءة لوضوح آثار القتل من كل واحد منهما للآخر، ومن قائل بالوقوف لعدم اليقين فيهما جميعا، فأرسلوا المسألة إلى الإمام أبي عبيدة وحاجب فكتبا إليهم بالكف هذه المسألة. وعدم إثارتها لئلا تحدث الفرقة ويطول فيها الجدال،
عن
فامتثل الجميع لقولهما (1). ولذلك اشترط الإمام أبو الخطاب المعافري على الذين أرادوا عقد البيعة له بالإمامة أن لا تذكر في عسكره هذه المسألة لئلا تحدث الفرقة فى صفوف العسكر فأجابوه على شرطه هذا (2)
رحمه
الله
بالإضافة إلى الاستفتات الأخرى التي كانت ترد بين حين وآخر في المغرب إلى الإمام أبي عبيدة. وحكى أبو المؤرج فى المدونة أن أهل المغرب سألوا الشيخ عن النخلة تكون لرجل في أرض رجل آخر إذا قلعها الريح أو قلعها صاحبها فهل له ذلك (3) فأجابهم أبو عبيدة بالجواز وأن ذلك من حقه حتى ولو أراد أن يغرس الزيتون والجوز وغيره بشرط أن يكون مثل نخلته وفى موضعها فقط (4)، وكذلك رسالته المشهورة فى أحكام الزكاة التي أرسلها للمغرب في عهد الإمام أبى الخطاب المعافرى والتي سنضمنها هذه الأطروحة إن
شاء الله
وقد استمرت المراسلات بين أهل المغرب والبصرة حتى بعد وفاة الإمام أبي عبيدة أي في زمان الإمام الربيع بن حبيب ومن معه (5) ثم إلى عمان بعد ذلك
(1) انظر: الدرجيني - طبقات: 24/ 1 الشماخي - 114/ 1 خليفات - نشأة الحركة الأباضية 141. (2) انظر: الدرجيني ـ طبقات: 23/ 1 الشماخي - سير - 114/ 1 أبو زكريا ـ السيرة ـ 63. أبو إسحاق إبراهيم أطفيش - مقدمة كتاب الوضع: 7.
(3) كان هناك كلاماً ساقطاً يدل عليه سياق ولعله: فأراد أن يضع بدلها شجرة أخري فهل له ذلك؟. (4) أبو غانم المدونة الكبرى: 345/ 2. (5) الرسالة التي بعث بها المغربة في شأن إمامة الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم عندما اختلف عليه بعض أصحابه الذين سموه بالنكار. انظر: أبو زكريا - السيرة: 94/ 93 الدرجيني ـ طبقات: 49/ 1 - 50، =
191