الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

4 ـ ولم يقتصر الحال على استفتاءات من ذكرنا إلى الإمام فكذلك أباضية الحجاز كانوا يرسلون بمسائلهم إلى الإمام أبي عبيدة لمعرفة القول الفصل في كثير من المسائل فقد اشتكى إليه أهل مكة القاضى الموجود يومئذ فيها.

منهم

إذ حكم على أحد. بجلده أربعين سوطا لقوله لآخر: ما أنا بزان ولاشارب فأخبروا أبا عبيدة فقال: (أصاب القاضي، عرض فعرض له ولو صرح

خمر

لصرح له. مما يدل على أن الاتصال بعلماء مكة كان مستمرا بين حين وآخر.

الله

ه ـ ولم نعثر على مراسلاته إلى اليمن إذ لم نطلع على شيء من الآثار التي حلقها أباضية اليمن في القرن الأول، وأغلب الظن أنها لم يبق منها شيء سوى ما أورده أبو الفرج الأصفهاني في كتابه الأغانى من استفتاء الإمام طالب الحق عبد الكندي (1)، عندما شاهد العسف والجور باليمن من ولاة الأمويين بن يحيى. فكتب إلى الإمام أبي عبيدة يستشيره ويستفتيه في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فأجابه بما نصه: (إن استطعت أن لا تقيم يوما واحدا فافعل، فإن المبادرة بالعمل الصالح أفضل، ولست تدرى متى يأتى عليك أجلك، ولله خيرة من عباده يبعثهم إذا شاء لنصرة دينه ويخص بالشهادة منهم من يشاء (2)، فهذه الرسالة تبين العلاقة القائمة بين الإمام أبي عبيدة وبين أباضية اليمن وذلك

عام 129 هـ

6 ـ لم نعثر كذلك على مراسلاته إلى مصر رغم بحثنا تنقيبنا عن ذلك، ولم نجد إلا رسالته في الزكاة إلى المغاربة وأما إلى فلم نجد شيئا، ولعل عوامل التلف أتت على كثير من آثاره ومراسلاته. وكذلك مراسلاته إلى مدن العراق الأخرى

فلم نعثر منها على شيء.

مراعاته لظروف السائل:

مصر

كان الإمام أبو عبيدة يراعى ظروف السائل فالفقيه كالطبيب الذي يحاول أن يعطى مريضه الدواء الذى يناسبه وذات مرة سأله سائل عن من حلف أيمانا كثيرة وهو

= الباروني 106/ 2.

(1) سيأتي التعريف به. (1) أبو الفرج الأصفهاني - الأغاني: 97/ 20.

192