الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

فهو يتوقف في كثير من المسائل عن الفتوى وخاصة في الدماء والفروج. قيل له ذات مرة - فيما يرونه أبو سفيان - إن أهل عمان يفتون بالرأى فقال: (ما الدماء والفروج) (1) المعنى أن الدماء والفروج تحتاج إلى النظر والاستدلال أكثر لأن فيهما نوع من الاستحلال كالأموال فالدم والعرض والمال من حرمات المسلم على المسلم والقول فيهما بالرأى أمر له خطره فيجب التأنى فيهما أى الدماء والفروج

نجوا من

والتماس المخرج بيقين. وكان يستغفر الله خوفا من الزلل ويشكر الله على الصواب ويقول: (إن كان

صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمنى، أستغفر الله من جميع ما ليس له رضا) (3). ويتوقف أيضا في أمر الشفعة فلا يوجبها لليتيم ولا للغائب، بمعنى أنها لا تحبس يبلغ اليتيم ويرجع الغائب فابتلى بها بعض أصحابه بالبصرة.

الشفعة

حتى

فتوقف فيها وأمر أصحابه أن يسألوا عنها أحدا من فقهاء البصرة المعاصرين له كضمام، وأبى نوح، وحاجب وغيرهم، هل عندهم فيها أثر عن أبى الشعثاء؟ فقيل له: إن جابراً. يوجبها فأمرهم أن يأخذوا بقول جابر (3).

وكان يتراجع عن فتواه إذا أحس بشيء من

وخصوصا إذا كان في عذر.

الخطأ وتلك هي

سمة الفقيه العامل

مسألتك

اشتکي ذات مرة من المرض فعاده أبو محمد الأزدي فسأله مسألة فأجابه فيها عن ثم قال له: أذهب إلى الربيع فأت به، فجاء الربيع ودخل على أبي عبيدة وهو مستلق وعلى صدره صحفة فيها فتات خبز يأكل منه. فقال له: اسأل الربيع عن قال: فسألته فأجاب بغير جواب أبي عبيدة فرادده أبو عبيدة القول: فقال الربيع: إنى حفظت عنك غير هذا القول، فقال له: أو حفظت عنى؟ قال الربيع: نعم، فقال أبو عبيدة للرجل: خذ بما قاله الربيع فإنه حفظ عنى، قال أبو سفيان: (كأن الشيخ أحس نفسه لأجل تشاكيه كأنه من

وهم فيها) (4).

(1) مجموعة من علماء عمان ـ سير المسلمون: 296.

(2) مقدمة رسالة في الزكاة انظر المبحث من الفصل الثاني من هذه الأطروحة.

(3) انظر: الشماخي - - سير: 87/ 1، الدرجيني - طبقات: 238/ 2. (4) انظر: الدرجيني - طبقات: 243/ 2، الشماخي - سير: 96/ 1 الحارثي - العقود: 152.