الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

الاستخلاف في الفتوى: كان الإمام أبو عبيدة يستخلف الربيع بن حبيب في الفتوى وإذا ذكر عنده أثنى عليه وقال: فقيهنا وإمامنا وتقينا (1)، ولما أصاب أبا عبيدة مرض الفالج (2) وحضر موسم الحج استشار حاجب أبا عبيدة أن يبعث الربيع ومعه عبد الله بن عبد العزيز (3)، فوافق أبو عبيدة على الربيع، ولم يوافق على عبد الله بن عبد العزيز، فأشار إليه بأن يبعث معه المثنى (4)، فأبى المثنى فبعثوا الربيع وحده (5). وأكثر ما كان الاستخلاف في موسم الحج لأن الإمام أبا عبيدة قد تخلف عن السير بنفسه إلى الحج، وكان الذي يستخلفه ـ في العادة ـ الربيع بن حبيب لأنه يثق فيه لعلمه وورعه، فهو أكبر تلاميذ الإمام والراوين عنه وخير دليل على ذلك كتابه الجامع الصحيح فمعظم رواياته عن شيخه الإمام أبي عبيدة إن لم نقل كلها، وكذلك الحال إذا كان في شكاية مرضية كما

أسلفناه

وقد تناثرت فتاوى هذا الإمام وانتشرت في كثير من الأقطار كما رأينا سابقا قول أبي المؤرج، ولكنها مع الأسف لم تصل إلينا كلها وإنما حفظ لنا أبو غانم في مدونته عن تلاميذ هذا الإمام مجموع وعة لا بأس بها من. هذه الفتاوى، وسوف نضع نماذج منها

في الباب الثاني إن شاء الله

هذا ومع فلم يكن الإمام أبو عبيدة يبيح لتلاميذه أن ينشروا عنه كل ما سمعوه منه إذ كان يتفرس فيهم ويروى عنه. أنه عندما أراد حملة العلم المغاربة العودة إلى بلادهم أوصى ثلاثة منهم، كل واحد منهم بتوصية تختلف عن توصية الآخر. يروى الشماخي عن سير نفوسه: (أن أبا عبيدة قال: أي إسماعيل بن درار الغدامسي لا تفتى بما سمعت منى ولا بما لم تسمعه. وقال لعبد الرحمن بن رستم: (أفت بما سمعت منى وما لم تسمع. وقال لأبى الخطاب: أفت بما سمعت منى (6). فالثلاثه الإمامان: أبو الخطاب، وعبد الرحمن، والثالث قاضيهما وهو إسماعيل بن درار. ويحكى الشماخي أنه صار: … قاضيا للإمام عبد الوهاب (7) بعد وفاة الإمامين السابقين، إذ

(1) الدرجيني - طبقات: 276/ 2 (3) سيأتي التعريف به.

(2) هو مرض. (4) سيأتي التعريف به.

(5) انظر: الدرجيني - طبقات: 276/ 2، 243. (6) الشماخي - سير: 129/ 1، المالكي غاية المطلوب: 60. (7) ن م والصفحة.

هم

195