الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

إنه عمر عمرا طويلا فكان الإمام عبد الوهاب على سعة علمه حين يجلس بين يديه كالصبي أمام المعلم لغزارة علمه

المطلب الثالث: قيام الإمام أبي عبيدة بالدعوة:

اهتم الإمام أبو عبيدة بأمر الدعوة إلى الله وبث الروح الإسلامية بين المسلمين اهتماما بالغا، وأعطاها جل جهده المتواصل، ولم يزده الضغط السياسي في البصرة يومئذ إلا تمسكا بأهداب الشريعة ولم تؤثر فيه التناقضات الاجتماعية الثقافية الموجودة في مجتمعه الذي يعيش فيه، بل جعلته صامدا أمام الأحداث والمؤثرات حتى لقى الله

تعالى بنفس راضية مرضية. فكان هذا الإمام من جملة العلماء المجددين والأفذاذ المصلحين وحاول أن يساهم في توصيل الإسلام كما هو نقيا من الشوائب والبدع إلى كثير من الأقاليم فكان فردا في مقام دولة، مثل ما فعل الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز إذ بعث دعاته إلى

الأمصار.

فابتدأ هذا الإمام بتنظيم شئون الدعوة داخل البصرة، واستطاع بإخلاصه المستمر وعمله المتواصل أن يكون جيلا متكاتفا في العمل متعاطفا في الروح، وآوى طلبة العلم من جميع الأقطار فعاشوا في رعايته ورعاية مساعديه حقبة من الزمن طيلة إقامتهم

معه

بالبصرة.

واهتم كذلك بالاستعداد لموسم الحج كل عام لإرشاد المسلمين والمساهمة في تبليغ كلمة الله، وبذل جهدا جهيدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعقد مجالس الذكر لكل مناسبة وفى كل حين، وحارب المادية والطغيان اللذين طغيا في عصره على كثير من! الأمة، وقشع ركام الخوف من نفوس الخائفين، فأنار لهم الطريق السليم فأظهروا الحجة وبينوا السبيل أمام المسلمين كما سنوضحه إن شاء الله تعالى.

1 - إدارة الدعوة:

لم تسعفنا المصادر التاريخية المتوفرة لدينا عن بداية نشاط هذا الإمام، هل كان قبل وفاة شيخه أبى الشعثاء ومن معه من المشايخ كعبد الله بن أباض، وضمام السائب، وجعفر بن السماك، وأبى نوح وغيرهم، أم كان بعد وفاة هؤلاء فقط.

196