الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

ولكن من المتفق عليه أنه تواصل نشاطه بعد خروجه من السجن عندما توفى الحجاج، وأطلق سليمان بن عبد الملك المسجونين بعد ما تولى الخلافة عام 96 هـ، وقد ذكرنا ذلك من قبل. فواصل هذا الإمام نشاط الدعوة وابتدأ بتنظيم إدارى مغلق داخل جماعة أهل الدعوة، ومنع أن يتصل أحد من الجماعة بالسلطة الحاكمة ولا أن يختلط بغيرها. وكان لسلاح الولاية والبراءة الذين أو جهما الإسلام لمن أطاع أوامر الله تعالى وعلى من عصاه أثر فعال في تكاتف المجتمع الذي نظمه هذا الإمام.

6

وقد أثر الضغط السياسي في البصرة (1) على كل من كان منكرا لسياسة الغشم (2) التي ينتهجها الولاة، مما أدى بالمناوئين إلى التخفى والكتمان (3)، فكان ذلك سببا مباشراً في تنظيم إدارة لجماعة أهل الدعوة الأباضية، ولو من داخل السراديب (بلغ التنظيم الأباضى أوج نشاطه حين تبلورت تنظيماته على يد أبي عبيدة أبي كريمة الداهية السياسى الذى يعتبر واحداً من الشخصيات اللامعة في

مسلم بن

مجال التنظيمات السرية في تلك الحقبة من تاريخ الأمة الإسلامية) (4) ولذلك كان الأباضية في البصرة لا يقطعون أمرا دونه وإذا داهمهم أمر فلابد من أن يقول فيه بالرأى الحاسم، يروى أبو سفيان أن حمزة الكوفي لما قال بالقدر، وصار يستميل النساء والضعفاء من الناس أمر أبو عبيدة حاجبا أن يجمع له الناس، فاجتمعوا وذلك لتحذيرهم من حمزة الكوفى وغيره ممن قال بالقدر، وأخبرهم حاجب أن من آواهم فهو الخائن المتهم ولما أراد عبد الله بن الحسن بن على الخروج ضد الدولة وجاء إلى الأباضية

(°)

(1) انظر: المبحث الثاني الفصل الأول من هذا البحث. (2) انظر: الفصل الأول من هذا البحث.

(3) الكتمان اعتمده الأباضية مسلكاً من مسالك الدين الأربعة ومثلوا له بحال الرسول الله، وحال الإمام ابن الشعثاء جابر بن زيد، وأبي عبيدة مسلم أبى كريمة. انظر: مختارة عقيدة التوحيد ابن جميع - 31، الشماخي، أبو العباس، شرح مقدمة التوحيد 72.

(4) مهدي طالب هاشم - الحركة الأباضية في المشرق العربي: 78/ 77 - انظر: رفعت فوزى ـ الخلافة والخوارج

في المغرب العربي: 27

(5) انظر: الدرجيني - طبقات: 244/ 2، الشماخي - سير: 79/ 1.

197