الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

ليستنجد بهم

اتفقوا أن يرسلوا إليه بصالح بن كثير، يقول عنه الشماخي: وكان من متكلمى المسلمين إلا أنه أحدث أشياء قلاه المسلمون عليها. فلما علم أبو عبيدة بذلك لم يوافقهم، وأفسد رأيهم فانصاعوا إلى قوله (1)

وبهذا فإن الإمام أبا عبيدة كان قطب الدائرة بين شيوخه وتلاميذه الذين انتشرت الدعوة على أيديهم واكتملت صورة المذهب وتم تحرير أقواله وآرائه في صورتها النهائية فى أواخر أيام أبي عبيدة مسلم بن أبى كريمة الذي خلف جابرا على إمامة أشياخ المذهب في البصرة) (2) (وفي عهده ارتفع شأن الدعوة واشتد ساعدها) (3) كما أنه على الرغم أن المذهب الأباضي في قاعدته الأساسية لا يمنع التزاوج بين الأباضية وغيرهم (4)، إلا أن الإمام أبا عبيدة منع ذلك فى الفترة المبكرة من غير تجريم له. وخاصة على أرباب الدولة إذ قد يكون وبالاً على غيره خصوصا في تلك الفترة الحرجة (5).

من

هجر

يحكى أبو غانم في المدونة عن أبي المؤرج قال: (أخبرني أبو عبيدة أنه رجلا من المسلمين زوج بنته رجلا من الفساق، فأقام أياما لا يكلمه، فاستعان عليه بجلسائه واستعذر إليه بمعاذير، وكان فيما اعتذر إليه أنه لم يخطبها إلى أحد من المسلمين وخشيت عليها الفتنة فارضى عنى، رضى الله عنك فأعرض. عنه، ثم قال: أحببت الغنى والشرف قال: وكان الرجل الذى زوجها إليه كثير المال جيد المنصب قال: أردت أن أضعها موضعا حسنا لا تحتاج إلى قال: قد أصبت الذي لا تريد وأعترضها لمن يفتنها عن دينها ويردها عن بصيرتها، فتعسا لك تعسا) (

(6)

ويقول أبو المؤرج: أنه رأى أبا عبيدة يومئذ قد غضب غضبا شديدا ما رآه غضب مثل ذلك اليوم .. فصار الجلساء يشفعون له ليرق له ويهدأ الغضب عنه حتى

(1) انظر: الشماخي - سير: 78/ 1 الحارثي ـ العقود الفضية: 141.

(2) عمرو خليفة التامي - مقدمة أجوبة ابن خلفون: 11.

(3) د. محمود إسماعيل: الخوارج في بلاد المغرب: 53 وانظر: د. عوض خليفات - نشأة الحركة الأباضية: 102، النظم الاجتماعية: 15 عمرياً ـ الفكر الأباضي: 114 - 117. د. محمد رشيد العقيلي ــ الأباضية في عمان:

A

(4) انظر: الشماخي - سير: 104/ 10. (0) أبو غانم – المدونة الكبرى: 13/ 2. (6) أبو غانم - المدونة الكبرى: 13/ 2.

198