الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

(1)

سكن غضبه وكلم الرجل

وبهذا التنظيم الذكى الدقيق استطاع الإمام أبو عبيدة أن يجعل الجماعة متماسكة مترابطة يسودها الوئام ويسيرها الإخلاص الدائب للعمل من أجل الإسلام وترسيخ جذوره، وتنظيم أمور الجماعة الداخلية، حتى أنهم استطاعوا أن يكونوا بيت مال خاص بهم فكانوا يجبون الزكاة ويجمعون الصدقات فتوزع على نظر الإمام أبي

عبيدة (2)

وكما اهتم بأمور الدعوة في البصرة اهتم بها أيضا في موسم الحج، فكان لا يفوته الموسم في غالب الأحيان، وإذا كان له عذر أناب عنه من يقوم بالفتوى في

الموسم

كما سنرى

- الاهتمام بموسم الحج:

للاستفادة

الأمة

عن

اهتم الإمام أبو عبيدة بموسم الحج اهتماما بالغا فقد كان لا يفوته إلا نادرا، وذلك من اجتماع الإسلامية فيساهم في تأدية رسالة الإسلام، وقد كانت رحلات الحج للفقهاء عادة معروفة ومتبعة ومن جانب آخر فإنها عبادة، وكان يجب أن لا تفوته تلك المناسبة كما اعتاد سلفه الإمام أبو الشعثاء إذ كان لا ينقطع الحج كل عام، حتى أن بعض ولاة البصرة فى عام من الأعوام منعه من مغادرة البصرة حتى إذا كان اليوم السابع وهو يوم النزوية، أطلق سراحه فهيئات له زوجته زاده من ساعته وخرج إلى الحج فسافر من البصرة واستمر في مسيرة ليلا ونهارا حتى أدرك الناس في عرفة. وقال عندما خرج من البصرة: و ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها کمي (3)

فسلك الإمام أبو عبيدة هذا المسلك وقد استفاد من تلك الرحلات عدة فوائد

أولا: تأدية العبادة والحصول على الثواب الجزيل من أداء نافلة الحج. ثانيا: اجتماعه مع فقهاء الأمصار وخاصة من بقى من الصحابة وكبار التابعين، فكان

(1) ن م ص: 12.

(2) عامر بن على الشماخي - الإيضاح: 125/ 2 السالمي – معارج الآمال: 254/ 16.

(3) الآية 2 فاطر. انظر: الدرجيني - طبقات: 208/ 2، الشماخي - سير: 68/ 1، الحارثي - العقود: 99.

199