Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢طلاب العلم من. هذه الأقطار لينهلوا. العلم والمعرفة وقائمين بحدود الله والحقيقة أن حملة العلم للأمصار الذين أرسلهم أبو عبيدة للولايات كانوا من سكان البلد سواء كان ذلك في عمان وحضرموت واليمن أو الحجاز وشمال أفريقيا (1).
من عمله الواسع ثم يعودوا إلى بلادهم حاملين لواء
الذي
ويظهر للباحث أن هذا الأمر طبيعى وذلك لأن إيفاد أبناء البلاد ـ وهم أعرف ببلادهم وظروفها - أجدى وأنفع من غيرهم، ثم إنه لا يلزم أن يكون هو استدعاهم للحضور لطلب العلم وإنما جاءوا بمحض إرادتهم وعن سابق رغبة منهم ولا شك أن عسف الولاة في الدولة الإسلامية وخصوصا في أواخر أيام بني أمية وأتباعهم لسياسة القمع وإثقال كاهل المواطنين بالضرائب وغيرها، سواء في المشرق أو المغرب قد أدى إلى تبرم أبناء البلاد (2)
وبالتالي إلى قيام الثورات ضدهم لإزالة المنكر عن البلاد وإقرار العدل والأمن فيها. ولكن الإمام مع هذا ــ لم يثنأ الخروج المبكر على هؤلاء الولاة، وقد سبق أن ذكرنا
جوابه لمن قال له: ما يمنعك من الخروج
(3)
وسنذكر سبب وصول الفكر الحر إلى عمان واليمن وشمال أفريقيا حسبما توفر للباحث من مصادر والأخذ بفكرة خلافة الشورى
وجهه
لما تبدد شمل المسلمين بعد قتل الإمام على بن أبي طالب كرم الله لأهل النخيلة، وتمكن معاوية بن أبي سفيان من الوصول إلى الخلافة الإسلامية عن طريق الخداع والاحتيال والدهاء السياسي، فكان ذلك الأسباب الرئيسية التي جعلت من الناس يومئذ يبحثون عن الحرية الإسلامية في تنصيب الحاكم بأن يتولى ذلك علماء
الأمة بالشورى بينهم أما
في عمان فقد اتفق المؤرخون العمانيون على أنه لما استولى معاوية بن أبى سفيان على الملك لم تكن له يد على عمان ولا أبنه يزيد حتى استولى عبد الملك بن
(1) د. عوض خليفات ـ نشأة الحركة الأباضية: 109.
(2) انظر: على يحيي الكبير: الأباضية في موكب التاريخ حلقة أولى 126/ 116، تاريخ المغرب الكبير 182/ 3 – 183، حلقات - 154 - 157 دبوز. - الفكر الأباضي: 118/ 116 الحارثي العقود: 147.
(3) انظر: ص 305 من هذا البحث ومراجعه وما بعدها.
202