الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45-145هـ) مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

Alsaidia_30_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

ولم يكونوا بعيدين عما يحل بشيوخهم في الدين سواء من الأزد أو من تميم ـ بالعراق على يد الحجاج من التنكيل والقتل والتشريد، ثم إن عمان كانت منفى للحجاج ينفى إليه من العراق من يشاء كما نفى أبا الشعثاء، ومهرباً يهرب إليه كل من يلاقي العنت في العراق من الأزد وتميم لأنها بلاد قومه.

بالإضافة إلى أن الاتصال بأفراد القبائل اليمنية العمانية بأبناء جلدتهم في العراق سواء عن طريق الزيارة أو عن طريق التجارة المتصلة بين عمان والعراق منذ عهد قديم. كان سهلاً وميسوراً باستمرار.

-

عهد

كل هذه الأسباب جعلت العمانيين يومئذ متمسكين بمبادئ الإسلام والبحث عن العدل، وعن طلب العلم بالعراق على يد شيوخهم أبى الشعثاء وغيره من العمانيين كحاجب أبى مودود قرين الإمام أبي عبيدة، وعمران بن حطان، وضمام السائب، وأبي نوج صالح الدهان، وأبي عبيدة الصغير عبد الله بن القاسم وغيرهم، وكل هؤلاء عمانيون (1) فلا غرو أن يبعث أهل عمان إليهم من يأخذ العلم عنهم منذ مبكر، وخاصة على يد الإمام أبي عبيدة مسلم شخصية هذا البحث. كما أن معظم هؤلاء المشايخ قد لاقوا عنتاً من الحجاج بن يوسف وخصوصاً أيام حروبه لعمان، فسئموا من حكم الأمويين واضطهادهم للناس كل هذه العوامل متفرقة أو مجتمعة كانت من الأسباب المؤدية للأخذ بمبادئ المذهب الأباضي قولاً وعملاً، فرحلوا إلى عن الصحابة أيام التابعين، وأخذوا بمبدأ الشورى في الخلافة استناداً إلى عمل الصحابة أيام الخلافة الراشدة، يوم أن كان الإسلام جديداً وفقهاء الإسلام الصحابة هم الذين يمثلون قيادة الأمة، فأنف أهل عمان من الجور بعد ما ذاقوا طعم العدل، وهربوا من ظلام الجاهلية بعدما رأوا النور في الإسلام، فنهلوا من العلم من الإمام أبي عبيدة بالبصرة فكان للإمام أبي عبيدة دور في

الأخذ

(2)

هذا الشأن، إذ كان يجتمع بالقادمين من عمان ويتدارسون جميعاً مع مشايخ البصرة الآخرين الأمور التي تهم الخلافة العادلة، فقاموا جميعاً بالتفقه في الدين، وقاموا بالدعوة إلى الله عز وجل، وأرسلوا إلى التلاميذ فأخذوا منه وأصلوا قواعد الإسلام

(1) انظر: الشقصى - منهج الطالبين: 616/ 1، السيابي - إزالة الوعثاء: 65.64. (2) انظر: ابن رزيق - الشعاع الشائع باللمعان: 12 – 15، المراجع السابقة.

204