Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥الدولة
فسهروا على توصيله إلى الناس واستحبوا أن يبيعوا أنفسهم إلى الله فكان الشراء (1) من مسالك الإسلام عندهم وأحيوا من قواعد الإسلام ما اندرس رغم أنهم عاشوا طي الكتمان في البداية، وبهذا يعرف كيف استطاع العمانيون الانفصال عن جسم ا الإسلامية منذ عهد مبكر وتسيير أمورهم على خلافة الشورى. ويجب عن البال أن قواعد دفاع الخوارج عن البصرة كالمهلب وأولاده وقواد إمامة اليمن وعمان كلهم عمانيون.
أن لا يغيب
من
ذهاب
وأما اليمن فوضعها مشابه تماماً لعمان (2) وقد أصابها كذلك ما أصابها. أركان الأمة فيها في وقعة النهروان، وقبلها صفين، ومنيت بالذل والهوان أيام زياد
أصول
ابتداء من
وابنه الحجاج عند توليهم على العراق، ولم يذوقوا طعم العدل والاستقرار ورأوا المثل الأعلى في الخلافة الراشدة، فكان الخاصة منهم يبحثون عن تطبيق المبدأ وعمن ينادى به حتى وجدوا ذلك في قواعد المذهب الأباضي على يد مناهضي الدولة الأموية المنددين بحكومة الاستبداد كما أنه لا يغيب عن الباحث أن القبائل العمانية واليمنية تنحدر من واحدة، وشيوخ تلك القبائل الروحيون هم القاسم المشترك فما حل بهم صفين إلى عهد الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز كان مشتركاً بين القطرين. وكان لاجتماعات مواسم الحج دور مهم في نشر المبادئ الإسلامية السمحة، ومن العجيب أن يتوالى المؤرخين الواحد تلو الآخر ـ وكأنهم يعيشون عهد الدولة الأموية إلى الآن، وقد زرع الخوف فيهم ـ أن يقولوا ويتبعوا مقالتهم في تسمية مناهضيهم بالخوارج، فصار الناس يكرهونهم لهذا السبب ولا أعتقد أن ذلك وارد ونحن في عصر التفتح وحرية القول.
أن هؤلاء المؤرخين يخلطون بين عبد الله وحتى
الكندى إلا من رحم
بن
أباض
وعبد
الله
بن يحيى
الله (كان أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي السلمي أحد أهل البصرة ممن لبى دعوة عبد الله بن أباض التميمي الحارجى صاحب دعوة الأباضية في
(1) الشراء هو أن يبايع أربعون رجلاً فأكثر رجلاً منهم إماماً للشراء بائعين أنفسهم لله ولا يعودون إلى منازلهم حتى يموتوا فيكون وطنهم حيث يحلوا ويصلون سفراً في منازلهم. أنظر: عمرو بن جميع ـ مقدمة التوحيد وشروحها:
071
(2) انظر: صالح حامد العلوى ـ تاريخ حضرموت: 207/ 1.