Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦عهد مروان بن محمد، واعتنق مذهبه فكان أبو حمزة يوافي مكة كل عام يدعو إلى خلاف مروان وإلى المذهب الأباضي، فلم يزل كذلك حتى وافي عبد الله بن يحيى الكندى من أهل حضرموت سنة 128 هـ، فأسمعه كلاماً فاستحسن بن يحيى ما يقول أبو حمزة وقال له: إني رجل مطاع في قومي فانطلق معى فخرج معه حتى وصلا حضرموت فدعيا إلى خلاف مروان وبايعه أبو حمزة على خلافه، ذلك أول سنة
129 هـ فهذا أول وجود للمذهب الأباضى بحضرموت وسبب تسربه إليها) (1). وجدت نفسي مضطراً إلى نقل هذه الفقرة بكاملها لعدم مطابقتها للواقع، ما عدا قوله: إن أبا حمزة كان يوافى مكة كل عام، أما ما عدا ذلك فغير صحيح،، فأبو
حمزة ليس من أهل البصرة وإنما هو عماني من مجز الصغرى بولاية صحم من عمان
وعبد
،
الملك
الله بن أباض التميمى ليس هو صاحب الدعوة الأباضية وحده (2)، وإنما نسب الأمويون ومن مال إليهم كل من كان يحمل ذلك الفكر إليه، وذلك لأن عبد كاتبه ليعرف ما عنده فأوضح له ذلك في رسالته المشهورة (3)، ثم إنه غير خارجي وذلك واضح من رسالته إلى عبد الملك إذ هناك فرق شاسع بين الأباضية والخوارج (4) ثم إن ابن أباض لم يكن موجوداً على قيد الحياة في أيام مروان بن محمد إذ توفي في حكم عبد الملك بن مروان (5).
بن يحيى
،
الله وأما عبد الكندى فهو منذ زمن بعيد من أتباع المذهب الأباضي. تلاميذ الإمام أبي عبيدة، إذ ليس من السهل أن يدعوه أبو حمزة فيجيب ويثور في نفس الفترة، فالمذهب في اليمن قديم قدم الدعوة الإسلامية منذ عهد خلافة
ومن
الراشدين.
(1) صالح حامد العلوى - تاريخ حضرموت: 206/ 1.
(2) انظر: الحارثي ـ العقود الفضية: 187، إزالة الوعثاء للسيابي: 65/ 64.
(3) انظر الحارثي ــ العقود الفضية: 123/ 122، السيابي إزالة الوعثاء: 49، خليفات ـ نشأة الحركة الأباضية: 79. (4) انظر: مجموعة من علماء عمان - سير المسلمون: 264، أبو القاسم البرادي ـ الجواهر المنتقاة: 156، د. عوض خليفات ـ نشأة الحركة الأباضية: 172، الحارثي - العقود: 123، وانظر الفرق بين الأباضية والخوارج: ص:
149 أمن هذا البحث.
(5) انظر: أبا إسحاق إبراهيم أطفيش - الفرق بين الأباضية والخوارج (رسالة مطبوعة)، الجعبيرى فرحات ـ البعد الحضاري (مناقشة تسمية الفرق بالمقدمة، السيابي - أصدق المناهج في تمييز الأباضية من الخوارج.
206