Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧وعسفهم
ثم إنه صور المذهب هناك في صورة ثورة بدون مبرر مع أنه بنفسه يقول: (لا سيما وقد برم بالحالة في اليمن وحضرموت من عمال بني أمية الثقفيين وظلمهم (1)، إضافة إلى ما ذكره الدكتور عوض خليفات من أ أن الولاة الثقفيين توالوا على اليمن وحضرموت منذ عهد عبد الملك والحجاج إلى أن ثار عليهم الأباضية عام 129 هـ، وقد تبعوا سياسة مالية جائرة على السكان وأثقلوا عليهم بالضرائب، ولما تولى الخلافة عمر بن عبد العزيز ألغى هذه الضرائب فأعادوها بعد وفاته (2)، إذن فهناك أسباب دعت اليمنيين إلى البحث عن بديل لهذا العسف وهذا الجور في البلاد من ولاة الأمويين، وهم ـ بلا شك - يعرفون سماحة الإسلام وقاعدة الشورى فيه ولا يغيب عنا أن الأنصار كلهم من أزد اليمن، وهم قد عايشوا الخلافة الراشدة فصاروا يبحثون
عن الحل المناسب فوجدوه منذ عهد مبكر
ولهذا فقد كان هناك اتصال وثيق بين الإمام أبي عبيدة وعامة شيوخ البصرة بأهل اليمن، وتتلمذ عليه العديد من طلاب العلم النابغين كما سيأتي ذكره، ولا يمكن أن بن يحيى الكندى لأبى حمزة في موسم الحج صحيحة، إذ لو بن يحيى الكندى عندما خرج من حضرموت قاصداً
نعتبر استجابة عبد الله كان كذلك لما استخلف عبد
الله
إخراج الوالي الثقفى صنعاء، عبد الله من بن سعيد الحضرمي وهو غير مؤهل لذلك من قبل بالإضافة إلى تحكيمهم للإمام أبي عبيدة وحاجب في أمر عبد الله بعد ما قتل الله بن يحيى وأصحابه فوافاهم حاجب فى موسم الحج)
عبد
(3)
فالأباضية يوجدون في اليمن منذ أول النصف الثاني من القرن الأول الهجرى أو
قبل ذلك. وكانت لهم اتصالات وثيقة بالبصرة، وكانوا يقتدون بأبي بلال مرداس ابن حدير شيخ الأباضية قبل جابر بن زيد، ولما قتل أبو بلال عام 64 هجرية على يد عمال عبيد الله زياد، وقتل عروة - وكان الوضع سيئاً في اليمن ـ ثار عباد بن الجحافي على الجبابرة من الولاة هناك حتى قتل. ثم خرج على الجبابرة بعد أبى بلال رجل يقال له عباد الجحافي باليمن شارياً بمن اتبعه على منهاج أبى بلال فقاتل حتى قتل (4)، لم يدع للإمامة على أحد من المسلمين ممن لم يخرج معه وكانوا
رحمه الله
(1) العلوى: تاريخ حضرموت: 207/ 1. (2) انظر: د. عوض خليفات - نشأة الحركة الأباضية: 116. (3) انظر: ص 200 من هذا البحث. (4) قتله الوالى يوسف بن عمر وقتل. معه ثلاثمائة رجل، انظر: الطبري - تاريخ: 188/ 8.
207