Alsaidia_30_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩سعد هو
عبد الحميد بن مغطير النفوسى (1) إلى أن ر رجعت البعثة العلمية (2) وإنني أوافق الباحث الدكتور عوض خليفات في أن المبادئ الأباضية قد كانت في المغرب قبل سلمة بن سعد، بدليل ما ذكره المؤرخ الأباضي ابن سلام من أن أول من علم القرآن في جبل نفوسه عمر بن بمكتن بمنزل يقال له: أفاطمان من طريق مغمداس علي يد المارة من المشرق والمغرب فكلما مر عليه أحد سأله وكتب عنه فأدى به ذلك إلى التعلم للعلم والقرآن، وذكر أنه سمع ذلك من أبي صالح النفوسي بتوزر قبل عام 240 هـ (3). وتبين أن ما ذكره الشماخي في السير من أن سلمة بن الذي دل حملة العلم للسير إلى أبي عبيدة ــ وقد كان مسيرهم في حدود عام 135 هـ بعيد جداً، وذلك لأن سلمة لم يجتمع بهؤلاء الطلبة جميعهم من ناحية ولم يبق - تقريباً - إلى تلك الفترة من ناحية أخرى، فلا يلزم أن يكون هو الذي دلهم بل دلهم غيره، وذلك لأن ابن درار ـ وهو أحد طلبة العلم من أبي عبيدة (حملة العلم قد عاش إلى أوائل القرن الثالث الهجري، وسلمة قد وصل المغرب حوالى آخر القرن الأول الهجرى، فابن درار يومئذ صبي صغير لم يبلغ الحلم تقريباً. كما أنني أوافق على ما ذكره بعض الباحثين نقلاً عن أبن حوقل من أن مبادئ الأباضية والصفرية قد وصلت المغرب بعد معركة النهروان أي بعد استقرار الأمر لمعاوية وذلك لأسباب:
1 ـ أن الهزيمة التي منيت بها المحكمة في النهروان قد اشترك فيها جميع المسلمين فلابد أن يكون فيهم من هو من المغرب أو مصر، بل إنه من المؤكد أن فيها من المصريين عدداً كبيراً لأنهم قد اشتركوا في حصار الخليفة الثالث عثمان بن عفان، فصار لها ردة فعل بين المسلمين لما تولى الأمر معاوية بن أبي سفيان بعد انتصاره على
علي.
2 ـ فقدان المسلمين لسيرة الخلفاء وولاتهم سواء في المشرق أو المغرب على حد سواء واجتماع المسلمين في موسم الحج وتناقلهم الأخبار من بعضهم البعض جعلهم
يشمئزون من الحال التي ينتهجها الأمراء ضد الرعية.
(1) ذكره عوض خلفيات مغيطر والصحيح مغطير كما سمعه من الشيخ ناصر محمد المرموري. (2) انظر: أبو زكريا - بالسيرة وأخبار الأئمة 42، الدرجيني ـ طبقات: 11/ 1.
(3) انظر: أبي سلام الأباضي: الإسلام وتاريخه: 149: الشماخي - سير: 127. انظر الشماخي ـ سير: 91/ 1.
209